تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
والانقضاء لا يصح في ضوئه استدلال الأعمى هذا فان الجعل ان أريد به أصل التلبس بالانشاء فهو منقضي وان أريد به بقاء اثره بمعنى امكان سحبه واسقاطه فيكون دائما بمنزلة الجعل الجديد استمرارا فيكون التلبس حاليا لا منقضيا ، وتوضيحة بأمثلة عرفية ان من قدّم طعاما إلى جائع يسمى ( مشبع ) فعندنا في صدق هذا العنوان ثلاث حالات فان قصدنا انه مشبعه بالاشباع الفعلي أي تقديم الطعام اليه حتى شبع أو قل أصل الاشباع فهو من المنقضي الآن لان الحدث قد انتهى وان أردنا الحالة التي حصلت للجائع واثر الاشباع فهو مستمر ما دام الشبع موجودا ويصدق التلبس على المشبع لأنها حالة نفسية تستمر إلى حالة الجوع التي بعده فلو زالت هذه الحالة كان التلبس بالاشباع منقضيا ، ففي المقام ان أريد من
( جاعِلُكَ )
أصل الجعل فهو من المنقضي وان أريد حالة الجعل المستمرة فهو من المتلبس ما لم يسحب الجاعل جعله فيكون منقضيا ومن هنا ظهر ان الجعل أوضح من مثال الشبع في تطبيق هذه الفكرة باعتبار ان الشبع امر تكويني لا يستطيع المشبع سحبه وازالته اما الإمامة فيمكن إلغاؤها في اية لحظة فالجعل بالمعنى الثبوتي أي إرادة اتصاف إبراهيم ( عليه السلام ) بالإمامة مستمر ومجعول هذه الإرادة مستمر فلّما لم يسحبها فإرادته التي هي روح الجعل مستمرة والتلبس موجود ولعل المثال العرفي الأقرب إلى ذلك الوكالة فإذا وكّلت زيدا فهنا ثلاث حالات الأولى حال انشاء الايجاب والقبول والعنوان بهذا اللحاظ منقضي الآن وان أريد به استمرار إرادة الوكالة فاني ( موكل ) زيد إلا أن تحصل الحالة الثالثة وهي عزله عن الوكالة ، والخلاصة ان اللّه سبحانه وتعالى متلبس بوصف كونه ( جاعلا ) ما دامت ارادته مستمرة في الجعل . ومن المطالب التي أود الإشارة إليها في الآية قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
فقد يستشكل في أهمية الإمامة المجعولة بعدة تقريبات : الأول : ان الإمامة للناس هي عين الرسالة لهم . الثاني : ان استقراء الآيات القرآنية يشعر ان عنوان الناس يستعمل في الطبقات