كقوله تعالى :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
« 1 » وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
« 2 » وليس الفقر هنا بالمعنى الاقتصادي وان كان الامر كذلك بل بالمعنى الدقي أي كلنا محتاجون تكوينا إلى الأسباب إلا اللّه تعالى فالسبب الحقيقي لرفع الفقر هو الاتصال باللّه تعالى . وقوله تعالى :
هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
« 3 » فهذه الرحمات الثلاثة لا يتحملها الهمج والمتدنون بل هي للمحسنين فعبرّ بالناس هنا عن المحسنين . وقوله تعالى :
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
« 4 » ونفس الآيات التي استدل بها المستشكل تصلح للنقض بمفهومها فقوله تعالى :
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ
أي ان البعض الاخر مهما قلّ من المؤمنين .
2 - إن ما ذكر وان كان صحيحا إلا أنه لا ينافي التمسك باطلاق لفظ الناس الذي يشمل أجناسا مختلفة بما فيهم الطبقات الدنيا والعليا وان كان الامر كذلك فإبراهيم ( عليه السلام ) امام لجميع الناس وإمامته على الداني وان لم تكن مهمة إلا أن إمامته على العالي لها أهمية عالية فيدل على أنه ( عليه السلام ) عالي المقام .
فمن الممكن القول إن لفظ الناس يستعمل في المعنى الأعم وتدخل سائر الحصص ومنها المتقون فيه ومن هو أعلى منهم أيضا .
3 - يمكن القول إن قوله تعالى :
( لِلنَّاسِ )
انما هو من قبيل الشرح اللغوي لحفظ الظاهر والا فالامامة العليا غير مربوطة بالأمور الدنيا إلا بعللها المتأخرة لا بالمباشرة .
هامش
( 1 ) سورة الحج : 75 .
( 2 ) سورة فاطر : 15 .
( 3 ) سورة الجاثية : 20 .
( 4 ) سورة النصر : 2 .