قوله تعالى :
( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي )
من المحتمل ان يراد بالذرية أحد أمرين :
1 - الذرية المباشرة ايّ أولاده الصلبيون وأحفاده القريبون دون الأجيال المتأخرة .
2 - ان يراد بها الذرية مطلقا ولو بعد آلاف السنين .
وعلى التفسير الأول ينسد باب الاستدلال لان المشايخ الذين عناهم الاستدلال من الأجيال المتأخرة كثيرا عن إبراهيم ( عليه السلام ) فهم غير مشمولين بالدعاء .
ويجاب بعدة وجوه :
1 - انه متى تصدق الأبوة تصدق الذرية وبالعكس ، فهما معنيان متضايفان فإذا لم تصدق الذرية لا تصدق الأبوة ، وهذا باطل إذ العرف يشهد على صدق الأبوة فينتج صدق البنوة والذرية فيشمل كل الأجيال الآتية بعده .
2 - يمكن القول إن أكثر ما ذكر في القرآن من الذرية أريد بها البعيدة كقوله تعالى :
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
« 1 » وبين بني إسرائيل ونوح أجيال عديدة و :
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
« 2 » و :
كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ
« 3 » و :
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ
« 4 » و :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ
- أي إبراهيم ( عليه السلام ) - داوود وسليمان وأيّوب « 5 » و :
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ
« 6 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 3 .
( 2 ) سورة آل عمران : 34 .
( 3 ) سورة الأنعام : 133 .
( 4 ) سورة مريم : 58 .
( 5 ) سورة الأنعام : 84 .
( 6 ) سورة الصافات : 77 .