بيان لما تتحمله عقولنا والا فمحمد صلى اللّه عليه واله وعلي ( عليه السلام ) أكثر اقترابا وعينية من موسى وهارون فلم يكن هارون عين موسى ، لكن علي ( عليه السلام ) عين محمد صلى اللّه عليه واله .
وهو معنى ليس بعيد فقد كانت الحاجة في الأمم السابقة إلى أنبياء ( هم أولوا العزم ) يأتون برسالات وشرائع ولما كانت النبوات لا تنقطع ولا تخلو الأرض من حجة فبعث عدد معتد به من الأنبياء ليسوا أصحاب دين مستقل فيدعون إلى نبي عصرهم وليس لهم شريعة ناسخة ، فنفس الفكرة تثبت لائمتنا عليهم السلام إلا أنه مع سحب العنوان اثباتا حين اقتضت المصلحة ان لا يسمّوا امام المجتمع أنبياء ورسلا احتراما للنبي صلى اللّه عليه واله واشعارا إلى أن شريعة الاسلام اخر الشرائع إلى يوم القيامة .
وبحسب تسلسل ألفاظ الآية فان المراد من الجعل في
( جاعِلُكَ )
الجعل التشريعي أو التكويني ، وهما متلازمان عادة ، وهو اسم فاعل يتضمن الجعل ويحتمل فيه ان يكون انشاءا أي الجعل الفعلي في تلك اللحظة أو اخبارا وليس هو باعتبار المستقبل ليكون مجازا بل اما باعتبار الحال أو الماضي ومن هنا قد يستدل بها على الوضع للأعم من هذه الناحية طبقا للرواية السابقة لأنه استعمل المشتق وهو اسم الفاعل بعد الانقضاء وهو الجعل لان الجعل كان ثابتا قبل الاخبار فكأنه اخبره بعد انتهاء الجعل وهو التلبس بعد ضم مقدمة كون الاستعمال حقيقيا وهذا الاستدلال غير استدلالهم الأصلي بلفظ
( الظَّالِمِينَ )
في الآية .
إلا أن هذا قابل للمناقشة من عدة جهات :
الأولى : الطعن في سند الرواية إذ لا يعلم اعتبارها .
الثانية : ظهور الآية بالانشاء الآني حين الخطاب فتكون الرواية مخالفة لظهور الكتاب من هذه الناحية أي إذا فهمت انها إخبار عن جعل سابق للإمامة قبل الخطاب فيكون ظهور الرواية زخرفا باطلا .
الثالثة : لو تنزلنا وقلنا إن الجعل ثابت قبل الخطاب فيمكن تقديم تفسير للتلبس