إلا بجهد جهيد وزمان طويل من الابتلاء والامتحان ومع ذلك يمكن ان يقال بتحصيلها بزمن أقل من ذلك ولا تحتاج ان تكتمل في زمان هرمه ( عليه السلام ) .
فما ذكره السيد الطباطبائي غير واضح ، ونعود إلى أصل الرواية وقوله ( عليه السلام ) في ذيل الخبر الشريف : ( لا يكون « 1 » السفيه امام التقي ) على القاعدة إذ المفضول لا يكون اماما للفاضل .
وبحسب فهمي وذوقي فان هذه المراتب الأربعة المذكورة لا يستحق المتأخر منها إلا بعد وجود المتقدم لأنه أعظم منه ، فأول الدرجات جعله عبدا أي خالص العبودية باعتبار ان الانسان إذا أعطي أي منصب الهي وكانت له انانية فسيستعمله في مصالح نفسه وهذا لا يريده اللّه تعالى فأول ما يأخذه سبحانه العبودية وهو ما يسمى الفناء عرفانيا والا فلا يستحق منصبا الهيا ، فإذا صار بهذه المرتبة استحق النبوة ثم الرسالة ، وحسب حدسي فان النبي هو الذي يكون مسددا لهداية نفسه والرسول هو المسدد لهداية الآخرين ، واما ان يكون رسولا للآخرين مع عدم هداية نفسه فهذا شطط من القول لان فاقد الشيء لا يعطيه .
فالنبوة اسبق من الرسالة ، وبعد الرسول يكون خليلا ، والخلة بدلالتها المطابقية لم تعط إلا لإبراهيم ( عليه السلام ) لكننا نعلم بالذوق العرفاني ان من هو أكمل من إبراهيم ( عليه السلام ) كانت له تلك المرتبة والمراتب التي أعلى منها ولا يحتمل ان يكون فاقد لها فبحسب الترتيب المنطقي لا يكون الخليل إلا رسولا ، وبحسب فهمي ان الرسالة نحو ابتلاء وامتحان شديدين ومسؤولية ضخمة في الدنيا والآخرة فان قام بها خير قيام استحق ان يكون خليلا وعندنا مثالان ممن قصر بالتقصير الدقي لا العرفي وهما آدم ( عليه السلام ) فإنه عصى ربه فغوى « 2 » ، ويونس ( عليه السلام ) فإنه يأس قبل ان يحصل
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُسورة البقرة : 130 .
( 2 ) سورة طه : 121 .