تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
بالالتزام ففي الكافي « 1 » للكيني ( رضوان اللّه تعالى عليه ) عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : ( ان اللّه تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل ان يتخذه نبيا وان اللّه اتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا ، وان اللّه اتخذه رسولا قبل ان يتخذه خليلا وان اللّه اتخذه خليلا قبل ان يجعله اماما فلما جمع له الأشياء قال :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
قال : فمن عظمها في عين إبراهيم قال :
قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
، قال لا يكون السفيه امام التقي ) . أقول : أودّ الّا يكون الكلام في الآية أصوليا صرفا بل اشرح أولا ما افهمه من الآية الكريمة ثم نعود إلى الاستدلال الأصولي وقبل ذلك أود الإشارة إلى امر قاله السيد الطباطبائي في الميزان : وهو ان جعل الإمامة لإبراهيم كانت في آخر عمره بعد ان انتهى من بناء البيت مع إسماعيل ( عليه السلام ) وليس على ذلك من دليل إلا أن الاطمئنان بصحته يستند إلى ثلاثة أمور : 1 - سياق الآية نفسها لأنه يتعرض إلى البيت في الآية التي بعدها :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
وهو كما ترى إذ لا ملازمة بين موضوعي الحديثين وان كان مظنونا . 2 - قوله ( عليه السلام ) :
( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي )
ظاهر في الذرية الفعلية أي الموجودين فعلا وهي بصيغة الجمع مما يؤيد استظهار صاحب الميزان ، إلا أنه يقال في مقابله وان كان احتماله أضعف ان المراد منها الذرية المحتملة الوجود وهو ليس جزافا باعتبار ان الأصوليين فهموا الأجيال المستمرة إلى يوم القيامة ومع هذا الاحتمال فكيف نستظهر وجود إسماعيل واسحق عليهما السلام . 3 - ان منصب الإمامة أعلى من النبوة والرسالة وكلها مراتب روحية عالية لا تنال
هامش
( 1 ) الكافي ، كتاب الحجة ، باب 2 : طبقات الأنبياء وارسل الأئمة ، ح 2 .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 333 | الشيخ محمد اليعقوبي