المشتركة ( مفعل ) وضعت بوضع واحد وكلي . وهو ظرف وقوع الفعل خارجا ، سواء كان مكانا أو زمانا .
قال : وقد سبق ان النزاع إنما هو في وضع الهيئة بلا نظر إلى المادة . وعندئذ يكون وضعها لخصوص المتلبس أو الأعم ، نزاعا معقولا . غاية الأمر انها إذا أريد بها المكان ، كان حفظ الذات ممكنا ، بخلاف ما إذا أريد بها الزمان .
وما يمكن ان يجاب عدة أمور :
أولا : اننا ننكر ان يكون محل النزاع هو الهيئة ، بل المركب من الهيئة والمادة للمشتق . فيختص النزاع باسم الزمان الذي تدل مادته عليه . وبذلك ينتفي أصل الجواب ، ولا يعني وضع الهيئة لمطلق الظرفية : وضع اسم الزمان للأعم .
ثانيا : اننا ننكر وحدة الوضع ، لأن معنى الظرف الجامع بين الزمان والمكان ، دقي غير عرفي . والاختلاف بين الزمان والمكان شديد عرفا . فلا يحتمل وضعهما بوضع واحد . وإنما حصل ذلك بتعدد الوضع وعلى نحو الاشتراك اللفظي .
فإذا تم ذلك ، جاز الإشكال من ناحية الوضع للأعم من اسم الزمان . وتشابه لفظ المشتق لا يعني وضعه بوضع واحد . لأن الألفاظ المشتركة متشابهة دائما .
لا يقال : ان الواضع رجل عالم وحكيم ، فيمكن ان يضع للمعاني الدقية .
قلنا : هذا خلاف المشهور . واحتمالات تفسير الواضع ثلاثة ، ليس منها احتمال ان يكون فردا بشريا معينا .
ثالثا : ان انطباق أي وضع على مورد تزول فيه الذات . يعني ارتفاعه وتحقق المجازية ، في طول اشتراط الركن الثاني .
وكون ذلك ممكنا لا يعني كونه واقعا . بل الواقع المجاز وجدانا . بغض النظر عن أجوبة آتية . والنزاع إنما هو في وقوع الوضع لا في إمكانه كما هو معلوم .
وعلى هذا ، فلو تنزلنا عن الجوابين السابقين ، فان الركن الثاني يقيد الوضع للظرف الجامع ، ويكون استعماله حقيقيا في ثلاث صور :
المشتق عند الأصوليين — صفحة 31
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣١