( بغض النظر عن أن هذه الألفاظ ليست موضوعة لهذه المعاني لغة ، بل اصطلاحا .
فتكون هنا لمجرد التوضيح ) .
فيكون حاصل مرادهم : اننا لو قلنا بالوضع لخصوص المتلبس فلا إشكال . وان قلنا بالوضع للأعم ، فهو مفهوم عام شامل للفرد الممكن ( وهو المتلبس ) والمستحيل ( وهو المنقضي ) وهذا ليس نادرا في اللغة .
فأسم الزمان موضوع لكل الآنات ، وان لم يوجد لم الا فرد واحد . وهو آن التلبس . وهو مما لا مانع منه .
الا ان هذا لا يتم لأمور :
أولا : ان معنى اشتراط الركن الثاني وهو بقاء الذات ، كون الجري بعد زوالها متسالم المجازية . فهو غير محتمل ان يكون موضوعا له ، ليكون موضوعا للجامع الذي يعمه . والإمكان لا يقتضي الوقوع ، بل هو ممكن غير واقع .
ثانيا : ان غاية ما أنتجه هذا التفكير : هو إمكان الوضع للعام الذي يكون منحصرا بفرد ، لا ان الوضع حقيقة حاصل . فنحتاج إلى تحكيم علامات الحقيقة والمجاز ، بما فيها التبادر والاقتران الكامل . فهل ان الاقتران موجود حتى مع انصرام الزمان ؟ ننفي ذلك بمقتضى الركن الثاني .
فان قلت : ان الاستعمال حقيقي والاقتران متكامل في النفس .
قلنا : ان هذا يرجع إلى جواب آخر نقول فيه : ان الذات باقية بزوال الصفة ، والا فصحة السلب في المقام دليل على المجازية .
ثالثا : ان المشتقات لم توضع بوضع واحد . كالوضع العام والموضوع له الخاص ، بل بأوضاع متعددة . وكل مشتق وضع لمعناه .
نعم ، لو وضعت المشتقات بوضع واحد ، بعنوان ما زال عنه المبدأ وبقيت الذات - لو قلنا بالأعم - فحينئذ إذا تعذرت بعض حصص الكلي ، كاسم الزمان ، لكونه متصرما ، فنقول : انه حتى لو انحصر الوضع بواحد ، فإنه يمكن الوضع له .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٨