ومعه ، فلا بد من وضع اللفظ لكلا النسبتين ، بان يكون له مدلولان . وحينئذ يقال :
ان جريان النزاع بلحاظ أحدهما ، ويبقى الباقي على حاله .
ونعلق على ذلك فنقول : ان هذا الذي قاله السيد الأستاذ ، ينبغي إرجاعه إلى ما قلناه من أن صيغة الزمان والمكان موضوعان بنحو المشترك اللفظي لا المشترك المعنوي ، ليكون صحيحا .
لكن لا يلزم منه ما قال من وقوع النزاع في إحدى الصيغتين دون الأخرى . لأننا نتكلم عن الصيغة بهذا اللحاظ .
لكنه ( قدس سره ) لم يصرح بالاشتراك اللفظي للصيغة . لورود إشكال مشهوري عليه ، من حيث إن المشترك لا يصلح للمعنى التحليلي ، وإنما يكون للمعنى الاستقلالي .
ولكننا قلنا في تحقيق المعنى الحرفي انه ممكن ، وان الهيئة موضوعة بنحو الاشتراك اللفظي .
وعندئذ ينبغي ان يقول : ان اسم الزمان استعمل بوضع ، واسم الزمان بوضع آخر .
لا كما قال : ان الأول استعمل بلحاظ والثاني استعمل بلحاظ آخر .
وان أبى ذلك وقال بالوضع الواحد : رجع الإشكال لأن الوضع الواحد لا يمكن ان يشمل ماهيتين متباينتين ، لا جامع بينهما عرفا ولا عقلا . ويلزمه ان هذا الوضع الواحد ، لا بد انه لجامع انتزاعي ، يكون هو الموضوع له . فيكون تحقيقا لرأي المحاضرات الذي ناقشناه . فلا يكون مسلك السيد الأستاذ مسلكا مستقلا .
الوجه الثالث : للشيخ المحقق « 1 » العراقي قدس سره .
وحاصل مراده : ان الزمان الذي ينقضي بانقضاء المبدأ ، إنما هو القطعة الخاصة من الزمان التي وقع فيها الفعل أو الوصف ، ولا يعقل بقاؤها مع انقضاء المبدأ . لكن حقب الزمان يتصل بعضها ببعض ، فيتشكل وجود وحداني طويل ، له بقاء بعد انقضاء المبدأ ، وهذه
هامش
( 1 ) نسبه إليه سيدنا الأستاذ ( لاحظ مباحث الدليل اللفظي - محمود الهاشمي : 1 / 368 ) .