لكن الواقع ليس هو هذا ، إذ من الواضح ان المشتقات وضع كل منها بوضع مستقل . فمثلا : أسم الزمان لم يوضع للجامع بينه وبين غيره ، لكي يقال : ان قسما منه ممكن ويكون الوضع له .
فالمشتقات وضعت بأوضاع على عددها ، فما انحفظ فيه الركن الثاني ، أمكن فيه الوضع ، وما لم ينحفظ لا يمكن القول بالوضع لوضوح المجازية .
ومن هنا يظهر الفرق بين محل الكلام ، والوضع للأنواع التي لا أفراد لها . فان تلك الأنواع متحققة في عالم الواقع ، ومتصورة في الذهن . وان كانت مصاديقها يستحيل ان توجد في عالم الخارج .
وما دامت متصورة ذهنا ، أمكن الوضع لها ، فيكون الاستعمال فيها حقيقيا ، بغض النظر عن أفرادها الخارجية .
واما في محل الكلام فلم يقل أحد بالوضع لخصوص الحصة الزائلة الصفة ، ليقال : انها من زوال الذات وعدمه . بل وضع للأعم من وجود الصفة وعدمها ، مع استمرار الذات . واما مع انتفائهما معا ، أعني الذات والصفة ، فالوضع لها أول الكلام ، ومقتضى علامات الحقيقة والمجاز نفيه . فيكون الالتزام بذلك تنزلا عن الركن الثاني .
مع العلم ان التنزل عن هذه النتيجة هو الأولى .
والسيد الأستاذ أيضا لم يرتض هذا الوجه من الشيخ الآخوند . الا انه عرض له فهما معينا ، وأجاب « 1 » عليه طبقا لفهمه .
وانه لا بأس من الوضع للجامع بين الممكن والمستحيل . لأن المهم تصوره ، لا وجوده الخارجي . وإذا أمكن تصوره ، أمكن الوضع له . وإذا أمكن الوضع له أمكن الاستعمال فيه .
قال : وكأن صاحب الكفاية يريد ان يبين بيانا قريبا مما قلناه في إمكان وضع
هامش
( 1 ) تجد الجواب مختصرا في تقريرات الهاشمي : 1 / 368 .