المطابقية كان للتفصيل بين المتعدي واللازم وجه فإنه قد خص الصدق الأزلي ( أي حتى بعد الانقضاء ) في اسم المفعول وهو انما يتحقق في الفعل المتعدي دون اللازم اما لو قلنا إن الصدق حدوثا يلازمه بقاء فلا يفرق بينهما .
غير أن الشيخ الآخوند أجاب ( وأصل المطلب هنا ان الفعل اللازم يكون صدق السلب فيه صحيحا ) بأنه ان أريد حال التلبس فلا اشكال في حمله حملا حقيقيا وان أريد به بعد الانقضاء ( أي حال النطق ) فإنه وان صح الاستعمال إلا أنه لا دلالة فيه على الحقيقة لان الاستعمال أعم منها ومن المجاز .
وفي الحقيقة فان هذا الكلام ينبغي ان ننسبه إلى نظريتين واحدة لي والأخرى للشيخ النائيني ( قد ) واعني بها أزلية الصدق .
فإذا قسناه إلى كلامنا فإنه يأتي عليه جوابان :
الأول : ان الاستعمال وان كان أعم إلا أنه مبني على الاقتران الباطني وهو شيء وجداني لدى المتكلم لا معنى للتشكيك فيه فاما ان يرى في نفسه صحته أو لا فإذا صح لدينا ذلك تم الدليل على الحقيقة والا فلا ، وانما يتصور التشكيك لو كان في مقام السامع فان قصد المتكلم من الأمور الباطنية التي لا نعرفها فنقول ان الاستعمال أعم كالعبارات الموروثة من العرب السابقين فنشك ان قصدهم هل هو الحقيقة أم المجاز .
الثاني : ان هذا الكلام انما هو في الحمل الاثباتي لا المنفي وكلامنا في المنفي أي صحة السلب فالكلام في المجازية والحقيقية يأتي في اثبات الصفة لا نفيها وهو يفيدنا حين الاستدلال على الأعمى فصحة السلب ليست فيها حقيقة ومجاز فلا يقال عن العالم انه ليس بعالم مجازا .
وإذا قست ذلك إلى كلام النائيني وهو التأبيد في الصدق رأينا الآخوند يأخذ ذلك مسلم العدم يعني مسلم الانقضاء فهنا تعليقان :
الأول : مع الأخذ بأزلية الصدق النائينية يخرج عن محل النزاع الذي هو في زوال الصفة وبقاء الذات فمع أبدية الاتصاف لا زوال فان قلت إن باب المشتق ينسد بعد
المشتق عند الأصوليين — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٠٦