تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
هو الوضع فإن كان للأعم صدق المشتق وان اتصف بالضد وان كان لخصوص المتلبس - وهو الأصح - فيصح السلب وان لم يتصف بالضد اما في صورة التلبس بالضد فهو ما اعترف به الآخرون واما بدونه فبدليل آخر . وسيأتي في دليل التضاد الآتي إنشاء اللّه ما يوضح المطلب أكثر .

الدليل الثالث : دليل التضاد :

ويمكن فهمه وتقريبه على مستويين عقلي وعرفي وكلام الأصوليين من هذه الناحية مجمل فلم يظهر ان مقصودهم التضاد العقلي أم العرفي أم انه مركب من مقدمة عقلية وأخرى عرفية وهل العرف يراه صحيحا أم لا . المستوى الأول : العقلي : بان يقال إن الضدين هما الذاتان الوجوديتان اللتان يستحيل اجتماعهما فإذا كان الوضع للأعم صدق على المنقضي انه عالم ( بلحاظ الوضع للمنقضي ) وجاهل ( بلحاظ الفعلية ) وهو مستحيل لأنه يلزم منه اجتماع الضدين ، إذن فالصدق على المنقضي محال ، إذن فالوضع للأعم محال . ويمكن النقاش في ذلك من عدة وجوه : 1 - ان هذا الدليل كما يشمل الضدين فإنه يشمل النقيضين بل هو أسوأ في التنافر وأوضح استحالة ، فلماذا لا نقول بدليل التناقض ، وهو أوسع مما ادعي من دليل التضاد لان كل ضد يحتوي على نقيض فالقاعد غير قائم مثلا بخلاف العكس . فان قلت : ان مشهور الأصوليين لم يستنكروا اجتماع النيقيضين فقد تسالموا على الصدق على المنقضي حقيقة أو مجازا وانما استنكروا التضاد . قلت : هذا التسالم منهم على المستوى العرفي ولسنا بصدده وانما نتكلم عن الفهم العقلي الصرف . 2 - ان الدليل أخص من المدعى ، بيان ذلك : ان التضاد انما يقع بين امرين وجوديين وبعض الأمثلة العرفية للتضاد لا تنطبق على مفهومه لان أحد طرفيها عدمي كالعلم والجهل فان بينهما تقابل النقيضين فيستحيل اجتماعهما لأنهما نقيضان لا لأنهما ضدان فلا تكونان مصداقين من البرهان بعد التنزل عن الوجه الأول من المناقشة رغم