تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الأول : ان هذا الذي قاله من رجوع القيد إلى المادة امر دقي غير عرفي وهو تطويل للمسافة بل يمكن ان يقال إن تقييد المداليل التحليلية دائما أمر غير عرفي ما لم تدل عليه قرائن عرفية فلا معنى إذن للتشقيق في إرجاع القيد إلى المادة أو الهيئة على نحو مانعة الجمع فالحق مع الآخوند ان القيد يرجع إلى المشتق بصفته مشتقا نعم يمكن القول بإرجاع القيد إلى الهيئة فكأنه إرجاع إلى المجموع لان المشتقات إنما أصبحت كذلك بهيئاتها . ومن هنا يظهر عدم معقولية التشقيق الذي ذكره ( قد ) لأنه انما يكون معقولا حين يكون مختار الخصم باطلا وعلى الشق الآخر الذي أغفله صحيحا واما إذا كان الاستدلال على الشق الذي اختاره صحيحا وعلى الشق المفروض باطلا فهذا اعتراف بصحة الشق موضوعا وان ناقشة محمولا وليس في المسألة خلط كما زعم ولا حاجة إلا إبداله . الثاني : ان ما قاله من أنه إذا صح السلب عن المنقضي ثبت عدم الوضع للأعم هو عين ما قلناه في الوجه الأول مما ناقشناه ( من اختيار سلب المقيد وهو المنقضي ) . ولكنه يحتاج إلى ضم الملازمة بين الأمرين اعني عدم صدق المشتق على المنقضي أو قل صحة السلب وثانيهما عدم الوضع للأعم والثاني هو أوسع القضيتين وهو المطلوب إثباته وكأنه ( قد ) أخذها ارتكازية فهل يلزم دائما من نفي الصفة عن الحصة نفيها عن الجامع ؟ كلا طبعا إذ قد لا يكون السلب عن الحصة سلبا عن الجميع فإذا صح السلب في مثل قولنا ( كل عراقي ليس بأسود ) لا يلزم منه صحة السلب في ( كل انسان ليس بأسود ) . وان صحت الملازمة في حصة أخرى كما لو قلنا ( الإنسان العراقي لا يحرك فكه الأعلى ) فيلزم منه ( كل إنسان لا يحرك فكه الأعلى ) لان الإنسان العراقي انما اخذ الصفة من العام أي من حيث كونه إنسانا . فلا بد إذن من البرهنة على الملازمة واثبات ان صحة السلب عن المنقضي إنما هي لكونه حصة من الأعم في مرحلة سابقة ومنه يستكشف بطريق الان عدم الوضع للأعم .