انها وأمثالها كالحركة والسكون من الأمثلة المشهورية ، نعم القيام والقعود ذاتان وجوديتان فهل يقبل المشهور التفصيل بين المشتقات فنقول إذا صدق التضاد العقلي بين المواد كالقيام والقعود فيتم الدليل ويكون الوضع لخصوص المتلبس اما إذا لم يصدق كالعلم والجهل فيكون الوضع للأعم . فيكون الدليل أخص من المدعى لاختصاصه بالذوات التي اتصفت بضد المبدأ المنقضي ، ولعدم امكان القول بالتفصيل بين المشتقات من هذه الناحية .
3 - انه يحتاج إلى ضم البرهان على الملازمة بين استحالة الصدق على المنقضي وعدم الوضع للأعم ولا توجد أيّة إشارة في كلامهم إلى ذلك .
4 - ان المسألة عرفية لا عقلية ولا ينبغي ادخال الفهم العقلي في موارد الفهم العرفي فالتشقيق العقلي غير نافع عرفا والا فسيختلّ نظام المحاورة ولا يسلم لنا مصطلح عرفي ، وان كثيرا من الأمور المستحيلة عقلا مقبولة عرفا وأحسن مثال على ذلك ما نحن فيه فان الصدق على المنقضي يلزم منه اجتماع النقيضين ( أحدهما بلحاظ الفعلية والآخر بلحاظ الوضع للأعم ) وهو مستحيل عقلا إلا أنه لم يستنكره أحد وقالوا بصحته حقيقة أو مجازا .
المستوى الثاني : العرفي : بان يقال : ان التضاد ليس معنى خاصا بالعقل بل هو مفهوم سار إلى العرف أيضا فإذا رأى العرف استحالة اجتماع الضدين الذي هو لازم القول بالأعم والوضع امر عرفي فيستحيل الوضع للأعم للملازمة بين عدم الصدق على المنقضي وعدم الوضع للأعم .
وبهذا التقريب نتخلص من اشكال التفصيل بين الذوات الوجودية والعدمية لان العرف يراها اضداد كالعلم والجهل والعمى والبصر والنطق والسكوت وان كانت نقائض عقلا لان العرف ينظر إلى الصورة الذهنية التي يفهمها وهذه الاعدام العقلية لها صورة ذهنية وجودية بالحمل الأولي وان كانت بالحمل الشايع إعداما ، فالعرف يراها أمورا وجودية لا عدمية فصحّ التضاد بينهما .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 309
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٠٩