فان قلت : فنحن لا نأخذ الفعل الماضي بمفهومه بل بمدلوله . يعني نعتبر المشتق بمنزلته .
قلنا : هذا خلاف فهم هذا الجامع أكيدا ، فإنه لم يقل : ذات مع مدلول ماضي بل مع فعل ماضي .
ولو تنزلنا وقبلنا بأخذ الفعل الماضي قيدا : كما قيل ، فان مفهوم المشتق فيه هيئة ومادة ونسبة بينهما . والفعل الماضي أيضا فيه هيئة ومادة ونسبة بينهما . فإذا قيدنا المشتق بالفعل الماضي ، فما هي النسب بين مادة هذا ومادة هذا ونسبة هذا ونسبة هذا . وهيئة هذا وهيئة هذا . كل ذلك أمر مجهول لم يبينه . وإذا كانت في المشتق نسب غير معقولة ، كانت العبارة مفككة .
الا ان أصل الجامع غير صحيح : لأن المراد بالمشتق ( وهو الاتصاف بالقيام مثلا ) حدوثه أو استمراره . فان قصد حدوثه ، فهو ممن انقضى عنه المبدأ ، لأن حدوث القيام آني ، وقد سبق في الماضي . ولا يمكن بقاؤه ، وليس المفروض تكرره . إذن ، فقد خرجت حصة المتلبس حالا من الجامع . وان لم تخرج حصة المنقضي ، لأن الحدوث على أية حال حاصل سواء استمر قائما أو جلس .
وان قصد استمرار القيام ووجوده الحالي ، فالفعل الماضي لا يصدق على الحال قطعا ووجدانا . فلا يصدق على القائم فعلا انه قام بل هو قائم ، فتخرج حصة الحال منه أيضا .
نعم ، يمكن الدفاع عن هذا الجامع ، وذلك بضم فكرتين ، وعندئذ أمكن ان يصلح حاله بهما نسبيا :
الأولى : ان المقصود بالفعل الماضي ليس هو ما كان كذلك بالحمل الذاتي الأولي ، أي بعنوانه ومفهومه ، وإنما المقصود ( الفعل الماضي ) بالحمل الشايع ، بما يناسب معنى المشتق . ولذا قيل في المثال : الضارب من ضرب . فلو كان المقصود منه بالحمل الشايع لما صلح مثالا .
الثانية : تصور نحو من الخلط والتركيب بين الحدوث والاستمرار ، وذلك بأحد تقريبين :
الأول : ان العرف لا يفرق بين الحدوث والاستمرار .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٥٠