الثالث : اخذ الزماني بما هو زماني . أي المقيد بالزمان ، فالتقييد وان كان بالتلبس ، الا ان التلبس نفسه مقيد بالزمان . والمقيد بالمقيد مقيد .
الرابع : ما ذكرناه وكررناه من أن كل التقييدات بين الصفات والموصوفات هي زمانية . فقولنا : رقبة مؤمنة تدل على اقتران الرقبة بالإيمان . الا ما رجع إلى الذات والذاتيات أو ما هو خارج عن الزمان ، فالتقييد بالزمان لبي ، وان لم يكن بالدلالة المطابقية .
الا اننا هنا لا نحتاج إلى مثل ذلك ، وان كان صحيحا للغنى بالتقريبين السابقين .
الإشكال الرابع : انه يلزم منه دخول النفي في مفهوم المشتق . لأن قوله : اما واما ( اما قبل الجري أو حين الجري ) سيكون من قبيل الجامع الانتزاعي ( الذي هو مفهوم أحدهما ) والمفروض صدقه على كلا الفردين دفعة واحدة .
فالجامع في الحقيقة هو الذات التي لا يكون تلبسها بعد الجري ، فتكون هذه الحصة مجازا . فيكون النفي بليس دخيلا في مفهوم الجامع الموضوع له المشتق ، وهو ليس محتملا . ولا يفهم منه قطعا لا بمفهومه ولا بمصداقه .
فان قلت : يمكن ان يكون الجامع جامعا مفهوميا يجمع بين الحصتين الحالية والماضية من التلبس ، أي التلبس حال الحكم والماضي قبل الحكم . وليس هو عنوان أحدهما ، وذلك بعد إخراج التلبس الاستقبالي .
ويرد عليه : انه لا يوجد جامع مفهومي إثباتي بين حصتين من ثلاث حصص ، يكون جامعا مانعا . الا على نحو الجامع الذي اقترحه الشيخ الآخوند للعبادات الصحيحة في باب الصحيح والأعم . وانه ليس له عنوان وإنما يعرف بمعلولاته . وهذا غير عرفي ولا لغوي .
أو نجعله بعنوان التلبس ، فيكون صادقا على الأزمنة الثلاثة ، وهو خلاف المفروض في هذا الجامع .
أو نضيف قيد : ان لا يكون التلبس استقباليا . أو التلبس غير الاستقبالي . فدخل النفي مرة أخرى . وقد قلنا : ان فهم النفي من مفهوم المشتق خلاف الوجدان .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٤٨