وهذه الصيغة للجامع مفهوم مصدري إفرادي . فلا بد من فهمه تركيبيا ، أو بصفته مشتقا مركبا . بان نقول : ان المشتق هو ذات لها هذا الانتقاض لا ذات الانتقاض .
وحينئذ ، فهذا الوصف بالانتقاض يمكن له ثلاثة أساليب كلها باطلة :
الأسلوب الأول : ان نصفها على نحو الوصف الاشتقاقي فنقول : الذات المنتقض فيها عدم المبدأ بالوجود .
وإشكاله : اننا إذا أردنا بالوصف المنتقض : المنتقض فعلا ، اختص بالمتلبس . وان أردنا الأعم من المنتقض ومما انقضى عنه المبدأ ، اختص بالأعم . إذن فلا بد من تصوير جامع بين هذين الأمرين أيضا ، فيلزم الدور أو التسلسل .
الأسلوب الثاني : ان نصفها بنحو الفعل الماضي . أي نقول : ذات انتقض فيها عدم المبدأ بالوجود . فيعود إلى الوجه السابق ومناقشاته .
الأسلوب الثالث : ان نصفها بنحو المعنى الحرفي . أي ذات لها الانتقاض أو ذو انتقاض .
ومن المعلوم عندئذ ، ان ظاهر ذلك هو فعلية الانتقاض أو الاتصاف ، لا الاتصاف الأعم . الا ان يقال : انه انتقاض في أحد الزمانين . فيرجع إلى أحد الجوامع السابقة التي أشكلنا عليها بعدة اشكالات : منها : الخلط بين المدلولين التصوري والتصديقي . ومنها :
إشكال الحدوث والاستمرار ، ومنها : إشكال دخول النفي فيه . وإشكال : عدم وجود جامع إثباتي بين الحصتين .
التقريب الخامس : وهو للمحقق الأستاذ « 1 » نقله عنه السيد الأستاذ « 2 » . حيث قال : لو اعوزتنا الجوامع كلها ، فلنقل ان الجامع بين المتلبس والمنقضي عنه المبدأ ، هو عنوان أحدهما ، وهو عنوان انتزاعي ، ولا بأس به .
قال السيد الأستاذ : انه ليس بصحيح ، لا لأنه جامع انتزاعي . فان الجامع الانتزاعي
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه : 1 / 264 .
( 2 ) مباحث الدليل اللفظي : 1 / 372 .