قد يوضع له اللفظ .
ولكن لخصوصية في هذا الجامع الانتزاعي ، وهي ان عنوان أحدهما غير قابل للإطلاق الشمولي بل إطلاقه بدلي دائما . كما لو قيل أكرم أحدهما . فإنه ليس المراد إكرامهما معا .
فلو كان الموضوع له في المشتق هو ذلك لما أمكن ان يقال : أكرم كل عالم بحيث يراد الشمول للمتلبس والمنقضي . مع أن المشتق يقبل الإطلاق الشمولي . وهو دليل على أن مفهومه لا يساوق مفهوم أحدهما .
ويمكن الذب عن ذلك : بأننا تارة ننظر إلى العلة وأخرى إلى المعلول ، فالعلة هي دلالة اللفظ على الشيء ، والمعلول هو الإطلاق الناشئ من مقدمات الحكمة المتأخرة رتبة .
فان كانت الدلالة تفيد الإطلاق الشمولي ، فلا نرفع اليد عنها ، لكن الأمر ليس كذلك ، فالمانع عن إفادة الإطلاق الشمولي موجود في المرتبة السابقة ، فانتقاله ( قدس سره ) إلى المرتبة المتأخرة في غير محله .
كما أنه يمكن ان يقال : باستفادة الإطلاق الشمولي من هذا العنوان ، إذ يمكن لكلا الحصتين ان يكونا مصداقا لعنوان أحدهما . بحيث لو أكرمت فردا من كلا الحصتين ، دفعة واحدة ، جاز لكل واحد منهما ان يكون مصداقا من أحدهما .
فلو اقتصرنا على جانب الإطلاق كفى ذلك حتما . وإنما المهم ما قلناه فيما سبق ، مما هو اسبق رتبة ، من عدم الصدق مدلولا على كليهما . بعد ان كان المدلول أحدهما ، لأن الدلالة خاصة بأحدهما . كما هو المدلول المطابقي . فشموله للدلالة على الآخر متعذر ، ومصداقية أحد الفردين مكذب لمصداقية الآخر . وإذا لم يكن مدلولا عليه لم يجب إكرامه . اما إذا سلمنا بوجود الدلالة أصلا أمكن ان يكون الإطلاق شموليا .
التقريب السادس : ما ذكره السيد الأستاذ بنفسه ، بعنوان يمكن تصويره في المقام بان يقال : ان الجامع بين المتلبس والمنقضي هو الذات غير المتلبسة فعلا بالعدم الأزلي للمبدأ .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٥٣