تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
التقريب الثالث : للجامع الأعمى : ما قاله السيد الأستاذ « 1 » : من أنه : الذات المقيدة بالفعل الماضي . فالعالم هو من علم والضارب هو من ضرب ، والمضروب هو من ضرب . وهكذا . وهذا يكون مصداقه الحقيقي اثنين من الثلاثة . وهو الوصف القائم فعلا ، والوصف الذي انقضى عنه . واما الذي لم يتلبس بالمبدأ فلا يصدق عليه الفعل الماضي ، كما هو واضح . قال : ولا يرد عليه دعوى : ان لازمه دخول مدلول الفعل الماضي في المشتق ، وهو بديهي البطلان ، وخلاف الوجدان . لأنه ان كان المقصود دخوله بنحو النسبة التامة في مفهوم المشتق فهو أمر صحيح . إذ يكون المشتق جملة تامة وهو غير محتمل . ولكن المقصود تحويله قيدا ثم أخذه في المفهوم . كما في دخول الفعل الماضي على أداة الشرط ، كقولنا : إذا جاء زيد فأكرمه . فقد أصبحت النسبة ناقصة وتحولت إلى قيد . ولم تبق نسبة تامة ولا فعلا ماضيا له استقلالية بالدلالة المطابقية ولا جملة تامة . فدخوله بهذا النحو معقول ، ولا بداهة في بطلانه . الا ان هذا الجواب غير صحيح للفرق بين اخذ جملة تامة ( أي فعل ماضي ) في جملة ، وأخذه في مفرد . فان أخذه في مفرد غير عرفي وغير محتمل بخلاف أخذه في جملة . واما ما ادعاه المجيب من أن الفعل الماضي يخرج عن دلالته المطابقية غير تام ، فإنه في مثل ( إذا جاء زيد ) لم يخرج الماضي عن الماضوية . وان كان فعل شرط في جملة شرطية . فإنه ليس بنفسه قيدا ، وإنما القيد هو الجملة . فان النسبة الشرطية قائمة في الحقيقة ، بين جملتين وبين نسبتين تامتين حمليّتين . ولولا كونهما كذلك ، كما لو تحول إلى مفرد لما صلح ان يكون فعل شرط . فلا توجد في اللغة العربية حالة يتحول الفعل فيها إلى قيد أو الجملة إلى مفرد .
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي : 1 / 372 .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 249 | الشيخ محمد اليعقوبي