بيان ذلك : ان الصور المحتملة لمثل هذه الفكرة ثلاثة :
الصورة الأولى : ان يكون التلبس قيدا للذات في المرتبة السابقة . ويكون الجري قيدا للتلبس في المرتبة التي بعدها . فنقول : الذات المتلبسة تلبسا قبل الجري أو معه .
فنقيد التلبس بالجري . ثم نقيد الذات بالتلبس المقيد بالجري .
الصورة الثانية : على العكس من ذلك : فنقيد الذات بالجري في المرتبة الأولى ثم نقيد الجري بالتلبس . فيكون مفهوم المشتق : هو الذات المجري عليها أو المحكوم عليها بعد التلبس أو حين التلبس . فقد قيدنا الجري بالتلبس والذات بالجري المقيد بالتلبس .
الصورة الثالثة : وهي الصورة المفهومة من كلامه ( قدس سره ) : بان يكون كل من التلبس والجري قيدا مباشرا للذات ، أي الذات المتلبسة المجري عليها ، فليس ان التلبس مقيد بالجري ولا العكس . وإنما كلاهما قيد للذات في مرتبة واحدة .
وهذا غير معقول ، لأن التقييد يكون في طول الاستقلالية ، واما التقييد بذات القيد فمتعذر .
الإشكال الثالث : اننا نقع في نفس المحذور الذي سبق ان هربنا منه ، وهو اخذ الزمان في الجامع الموضوع له .
لأننا نقول هنا : الذات المتلبسة حال الجري والذات المتلبسة قبل الجري . وهما زمانان . فقد أصبح الزمان دخيلا في مفهوم المشتق . والمفروض عدم أخذه فيه .
وفي الحقيقة يمكن ان يردّ هذا بان نتصور دخول الزمان في مفهوم المشتق بعدة تقريبات :
الأول : دخول الزمان في مفهومه المطابقي ، بعنوان كونه زمانا . وهو غير صحيح وغير محتمل . وهو وان دل عليه لفظ ( قبل ) و ( بعد ) ، فإنهما لا يدلان على الزمان مفهوما بل مصداقا .
الثاني : اخذ واقع الزمان ومصداقه بالحمل الشايع قيدا في مفهوم المشتق . بالدلالة المطابقية ، وهو ما يدل عليه لفظ قبل وبعد .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٤٧