تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الا انه بالرغم من ذلك بقيت عدة اشكالات ترد على هذا الجامع . ولعل أوضحها ما نسبناه إلى المشهور من الخلط بين المدلولين التصوري والتصديقي . وهو هنا أوضح من سابقه ، لأن الجري لا يكون الا في المدلول التصديقي ، وهو غير دخيل في المفهوم الوضعي . وإنما يأتي في المرتبة المتأخرة عنه . والمفروض اننا نحتاج جامعا تصوريا يكون هو المدلول الوضعي . فان قلت : اننا نقصد هنا من الذات الماهية المبهمة . بناءا على تركيب المشتق . قلنا : نعم الا ان هذه الذات المبهمة ، ليس فيها جري . إذ يراد النسبة التامة في جملة خبرية ، وليس النسبة التحليلية الموجودة في مفهوم المشتق على تقدير كونه جريا . مضافا إلى أن هذه النسبة التحليلية صادقة صدقا أزليا ، وغير قابلة للزوال ، فلا تدخل في محل الكلام . فهذا هو الإشكال الأول على هذا الجامع . الإشكال الثاني : ما ذكره السيد الأستاذ من أن المشتق اخذ فيه التلبس مقيدا بالجري . وقد سبق منه ( قدس سره ) : ان الجري ليس قيدا للتلبس . وان مفهومه محفوظ بقطع النظر عن الجري والحكم . وقد أجبنا هناك : بان تطبيق علامات الحقيقة والمجاز ينتج ان المشتق يصدق صدقا حقيقيا على الذات المتلبسة حال الجري . وانه بناءا على المشي المشهوري ، من الخلط بين المدلولين التصوري والتصديقي ، فان تقييد التلبس بالجري ضروري بحيث يكونان متطابقين في زمان واحد ، في أحد الأزمنة الثلاثة . ولو كان التلبس وحده كافيا ، كان الحكم حقيقيا على كل حال ، حتى فيما قبل التلبس ، لوجود التلبس في الجملة . وهو خلاف الإجماع . الا ان ظاهر كلام السيد الأستاذ جعل القيد قيدا للذات لا للجري ولا للتلبس . وإنما يجعل التلبس والجري معا قيدا للذات . وذلك في قوله : الذات المتلبسة حال الجري أو قبل الجري . وهذا غير ممكن .