الا انه بالرغم من ذلك بقيت عدة اشكالات ترد على هذا الجامع . ولعل أوضحها ما نسبناه إلى المشهور من الخلط بين المدلولين التصوري والتصديقي .
وهو هنا أوضح من سابقه ، لأن الجري لا يكون الا في المدلول التصديقي ، وهو غير دخيل في المفهوم الوضعي . وإنما يأتي في المرتبة المتأخرة عنه . والمفروض اننا نحتاج جامعا تصوريا يكون هو المدلول الوضعي .
فان قلت : اننا نقصد هنا من الذات الماهية المبهمة . بناءا على تركيب المشتق .
قلنا : نعم الا ان هذه الذات المبهمة ، ليس فيها جري . إذ يراد النسبة التامة في جملة خبرية ، وليس النسبة التحليلية الموجودة في مفهوم المشتق على تقدير كونه جريا . مضافا إلى أن هذه النسبة التحليلية صادقة صدقا أزليا ، وغير قابلة للزوال ، فلا تدخل في محل الكلام .
فهذا هو الإشكال الأول على هذا الجامع .
الإشكال الثاني : ما ذكره السيد الأستاذ من أن المشتق اخذ فيه التلبس مقيدا بالجري . وقد سبق منه ( قدس سره ) : ان الجري ليس قيدا للتلبس . وان مفهومه محفوظ بقطع النظر عن الجري والحكم .
وقد أجبنا هناك : بان تطبيق علامات الحقيقة والمجاز ينتج ان المشتق يصدق صدقا حقيقيا على الذات المتلبسة حال الجري . وانه بناءا على المشي المشهوري ، من الخلط بين المدلولين التصوري والتصديقي ، فان تقييد التلبس بالجري ضروري بحيث يكونان متطابقين في زمان واحد ، في أحد الأزمنة الثلاثة . ولو كان التلبس وحده كافيا ، كان الحكم حقيقيا على كل حال ، حتى فيما قبل التلبس ، لوجود التلبس في الجملة .
وهو خلاف الإجماع .
الا ان ظاهر كلام السيد الأستاذ جعل القيد قيدا للذات لا للجري ولا للتلبس .
وإنما يجعل التلبس والجري معا قيدا للذات . وذلك في قوله : الذات المتلبسة حال الجري أو قبل الجري . وهذا غير ممكن .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 246
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٤٦