اما هنا فالجامع اما صحيحي ( للمتلبس ) أو للأعم ، ولكن على كلا التقديرين لا بد له من جوامع متعددة على عدد المشتقات حصصا وأفرادا . وقد صح هذا في جامع المتلبس ، كما سمعنا . فان صح أيضا في الأعم فهو ، والا كان دليلا على بطلانه ، لوضوح ان جامعا واحدا غير كاف فيه .
ان قلت : اننا في الصحيح والأعم ، أيضا نحتاج إلى عدة جوامع بعدد العبادات .
وهذا صحيح . غير أن المشهور اقتصر الحديث عن الصلاة ، وفي الواقع ان الجامع الصعب الذي لا نعرفه الا بآثاره ، إنما هو الصلاة ، دون سائر العبادات . وذلك لامتيازها بأنها لا تسقط بحال ، وانها يجب الإتيان بالممكن منها ، دون سواها من العبادات . ولذا لو لم تكن تتصف بذلك كان الجامع معقولا ، تركيبيا كان أم بسيطا . وكذلك سائر العبادات .
الفرق الرابع : انهم اختلفوا في مبحث الصحيح والأعم ان الجامع هل هو تركيبي أم بسيط . يعني انه هل هو محتوي على الأجزاء والشرائط أم لا .
اما هنا في المشتق ، فنحتاج إلى جامع وحداني معبر عن معنى واحد للمشتق ، وبالتالي فهو بسيط .
فان قلت : فإننا اخترنا التركيب في الجامع هنا ، وهو الذات المتصفة . فالجامع تركيبي وليس بسيطا .
قلنا : هذا التركيب غير ذاك . فان الصحيحي جمع بين أمور متباينة بالماهية والمقولة ، كالأجزاء والشرائط . اما هنا فالتركيب تحليلي بين صفة وموصوف فقط .
فان قلت : فإنها أيضا ماهيات متباينة ، أحدها من صنف الجوهر وهي الذات ، والأخرى من صنف العرض ، وهي الصفة . وكل من الجوهر والعرض مقولة مستقلة عن الأخرى . إذن ، فالجامع مركب بالمعنى الفلسفي .
قلنا : نعم ، هذا صحيح ، ولكن مع ذلك فان بينهما فروقا :
الأول : ما قاله السيد الأستاذ في مناسبات أخرى من تركب مفهوم وحداني بين
المشتق عند الأصوليين — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٤٠