بينهما . وهي تعبير آخر عن النسبة المتحققة بين الهيئة والمادة .
بقي ان نجيب على إشكال قد يتوجه إلينا بخصوص ما قاله الشيخ الآخوند والمشهور ، حيث اعتبر حصة من المشتق ما يسمى بالجوامد كالحر والعبد والزوج . فهل ان هذه الجوامع المقترحة شاملة لها ، أم لا . حيث يفترض عدم وجود هيئة ومادة مستقلين لها ، ولا نسبة ناقصة وصفية بينهما .
وهذا له عدة أجوبة :
الأول : ما قلنا سابقا من أن هذه العناوين ليست جوامد . بل هي صفات مشبهة ، وهي حاصلة على مادة وهيئة موضوعة وضعا استقلالي .
وبهذا التقريب قلنا إن بين المشتق النحوي والأصولي عموما مطلقا . فسقط هذا الإشكال على نحو السالبة بانتفاء الموضوع .
الثاني : اننا لو تنزلنا وقلنا إنها جوامد لم توضع هيئاتها وضعا مستقلا ، كالمشتقات .
فمادمنا لا نحتاج إلى الوضع الثالث ، فنقول : ان المعنى أو الصفة موجودة ومفهومة من المادة . واما الهيئة ، فيكون بدلا عنها السياق ، لكنه ليس كسياق الجمل والهيئات المركبة ، حتى يقال : ان هذا لم يقل به أحد . فان ذلك سياق تركيبي ناشئ من اجتماع الكلمات . وهذا سياق إفرادي ، باعتبار انه مستفاد من كلمة واحدة .
الثالث : ولو تنزلنا أمكن ان نقول : ان الجوامد قسمان : وصفية وغير وصفية .
والثانية ليس لها مادة وهيئة ، بل وضع المجموع المركب لمعناه ، كأرض وسماء ، وهي خارجة عن محل الكلام .
اما الأولى ، فينبغي ان نقول : ان لها نحوا من أنحاء الهيئة . وانها ملحوظة ولو ارتكازا للواضع . ومنها يعرف نحو الاتصاف والكيفية المناسبة له . من قبيل ان نقول : انه الاتصاف الدائم في الحر والعبد . والاتصاف المعاملي أو العقدي في زوج .
ولا شك ان المادة لا تفيده ، لأنها تدل على صرف المعنى المصدري . فتكون الاستفادة من هيئة موجودة بنحو من أنحاء الوجود .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٣٨