تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
يندرج فيه المشتق النحوي . ونحن فيما يلي نذكر الجامع مطبقا على اسم الفاعل ، كما ذكره السيد الأستاذ . ثم ذكر الفروق مع غيرها من الموارد . فان الموارد تختلف حتى في اسم الفاعل . فهناك الصادر منه الفعل كالضارب . وهناك القائم به الفعل كالمائت والمتهدم . وهناك اسم الفاعل بمعنى اسم المفعول ، كالداحضة ، بمعنى المدحوضة في قوله تعالى :
حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 1 » . ونحو وزن ( فعيل ) الذي يكون على معنى فاعل تارة وعلى معنى مفعول أخرى . واما اسم المفعول والصفات المشبهة وغيرها ، فكل بحسبها . فلا بد من تقييد الجوامع المتعلقة بها كل بحسبها . مثل ان تقول : الذات المتصفة بالضرب اتصافا صدوريا . أي الفاعلة للضرب . أو الذات المتصفة بالضرب اتصافا انفعاليا . أو الذات المتصفة بالدحض اتصافا انفعاليا . ونحوه كل اسم مفعول . وكذلك نقول : الذات المتعلقة بالوصف اتصافا مستمرا ، كالحسن والوقور والكريم . ونحوها ، في الصفات المشبهة . أو الذات المتصفة اتصافا مكانيا ، أو المكان المتصف . ونحوه الزمان ونحو الآلة . وهكذا ونحن في هذه الجوامع لم نتعد معنى المادة والهيئة ، فان الصفة هي معنى المادة ، في حين ان الفاعلية والانفعال والدوام وغيرها ، هي معنى الهيئة . وهذا يقرّب ما قلناه من عدم الحاجة إلى وضع ثالث للاستغناء بوضع المادة ووضع الهيئة عنه . وهنا شيء يجدر الالتفات إليه ، وهي النسبة الوصفية بين المادة والهيئة ، ففي قولنا الذات المتصفة يعني وجود نسبة ناقصة بين الصفة والموصوف ناشئ من اقتران الهيئة بالمادة ، ويعتبر كل واحد منهما قرينة على الآخر ، وهي نسبة واقعية موجودة تكوينا
هامش
( 1 ) الشورى / 16 .