تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
ثانيا : ان هذا قول بتركيب المشتق حتى لو قلنا بان الوصف والموصوف مرجعهما إلى جزئين تحليليين . فان مراد القائل بالتركيب ليس أكثر من ذلك في مقابل الوحدة وهو الدلالة على الوصف خاصة . ولا يشفع له فناء الذات في الوصف الا إذا زالت الذات بالمرة فتعود الوحدة . واما الجامع التركيبي بناءا على وضع المشتق للأعم ، بناءا على تركيب مفهوم المشتق ، فيكون بعدة تقريبات : التقريب الأول : ما ذكره السيد الأستاذ « 1 » : من أن الجامع هو الذات المقترنة بأحد الزمانين : زمان التلبس وزمان الانقضاء . في مقابل زمان ما قبل التلبس . وحينئذ يصدق المشتق صدقا حقيقيا ، على كلا الحالين : التلبس وما بعده ، دون ما قبله . قال : وهذا الجامع معقول في نفسه ، الا انه يستلزم اخذ الزمان في مفهوم المشتق . وقد عرفنا فيما سبق عدم اخذ الزمان فيه . فهذا الجامع لا يصلح للجامعية . ولنا عدة تعليقات على أصل تصور الجامع ، وعلى ما أشكل عليه به ، نوردها كما يلي : أولا : ان وجود جامع مفهومي أو ماهوي ، لحصتين من ثلاث ، بحيث يكون مانعا عن دخول الثالثة ، غير معقول . فالإنسان كلي قابل للصدق على حصص كثيرة ، كالعراقي والهندي والتركي ، على السواء . فإيجاد جامع ماهوي لاثنين منها دون الثالث ، غير متصور في اللغة ولا العرف . وحتى الجامع الانتزاعي ، وهو عنوان أحدها أو أحدهما ، فإنه غير عرفي هنا . لأنه يتحصل منه جامع مردد بين الحصتين . لا انه ينطبق عليهما معا بالسوية ، إذ يستحيل ان ينطبق أحدهما على مجموعهما . ونحن نريد ان يكون زيد المتلبس بالعلم والمنقضي أيضا ، مصداقين حقيقيين معا . وإنما يصح ذلك في الجامع المفهومي الوحداني ، لا مفهوم أحدهما . ثانيا : انه لو حصل هذا الجامع لكان جامعا بين النقيضين . وهو التلبس والانقضاء .
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي : 1 / 372 .