ويحسن بنا ان نشير هنا إلى مقارنة بين الجامع الذي تكلم عنه الأصوليون في مبحث الصحيح والأعم ، والجامع المذكور هنا ، فان بينهما فروقا ، تنفع في فهم الجامع هنا وهناك . منها :
الفرق الأول : ان الجامع الأعمى في الصحيح والأعم ، كان هو الأسهل تصورا .
وهو الصلاة العرفية أو معظم الأجزاء أو الحركة والذكر ، ونحوها . بخلاف الجامع الصحيحي أو الأخصي ، فإنه معقد ، مع اختلاف الصلوات الصحيحة اختلافا كثيرا .
حتى قال عنه الشيخ الآخوند « 1 » بأننا نعرفه من آثاره ، وهي النهي عن الفحشاء والمنكر والمعراجية ، ولا اسم له في اللغة . فتورط بأمر غير عرفي لا يعرفه حتى الاختصاصيون .
بخلاف الجامع في المشتق ، فان الصعب فيه والمتعذر هو جانب الأعم ، مع سهولة الجامع الأخص نسبيا .
الفرق الثاني : ان الجامع في الصحيح والأعم ، حيث إنه جامع للعبادات فالصحيح له اثر أي معلولات ونتائج . وكذلك الأعم لعل له نفس النتائج ، لكن اقتضاءا لا فعلا .
فالصلاة مقتضية للمعراجية وللنهي عن الفحشاء والمنكر . غاية الأمر انها باطلة ، لوجود بعض الموانع أو فقد بعض الشرائط . ولولاها لكان مقتضي الملاك مؤثرا . وعلى أي حال فمقتضي التأثير موجود في الصحيح والأعم .
اما جامع المشتق سواء كان اخصيا أم اعميا ، فليس له آثار لتعرفه منها . بل هي جوامع لغوية صرفة .
الفرق الثالث : اننا هناك لم نحتج الا جامعا واحدا ، لأننا كمشهور الأصوليين ، كنا نتحدث عن عبادة واحدة هي الصلاة ، وهي موضوعة بوضع واحد لجامع واحد اما صحيحي أو اعمي . ولا يجتمعان .
هامش
( 1 ) الكفاية : 1 / 36 .