الأول : سنخ الإشكال على الاحتمال الثاني . وحاصله : ان المأخوذ قيدا في مدلول ( عالم ) هل هو مفهوم الجري أو واقعه ، فان قيل الأول فهو باطل بالضرورة . لأن هذا المفهوم لا يلتفت إليه ، حين نسمع كلمة عالم . وان هذا يعني ترادفهما ، وهو غير محتمل .
وان قيل الثاني : يلزم ان لا يكون لكلمة عالم معنى حين يؤتى بها مفردة لا في جملة تامة لأن الحكم لا يكون الا في جملة تامة . وبدونها لا يكون الجري موجودا ، مع أن لكلمة عالم معنى سواء صارت وحدها أو في ضمن جملة .
وتتلخص مناقشته بعدة وجوه :
الأول : سنخ ما قلناه في الجواب السابق ، وهو ان القائل بأخذ الجري لا يريد به مفهوم الجري حتما ، إذن ، فاحتماله ليس الا تطويلا للطريق بدون طائل .
الثاني : عدم لزوم الترادف بين الجري والمشتق . بل يلزم منه أخذه قيدا فيه . يعني المشتق المجري عليه . فنفهم من ( عالم ) العالم المحمول من جملة أو المحكوم في قضية . وليس القيد هو مفهوم الجري استقلالا ليلزم منه ذلك .
الثالث : ان نعرض سنخ الأطروحة التي مرت في الجواب على الاحتمال الثاني بان يقال : ان الجري يكون قيدا في حالة التحاقه في جملة . أي مع وجوده ، وغير مأخوذ قيدا مع عدمه . ويأتي هنا نفس الاشكالين السابقين من تعدد الوضع ولغوية الوضع مع جوابهما .
ولعل أوضح الفوائد فيه : هي ان المشتق المتضمن لماهية مبهمة كلية مستنبطة فيه إلى جانب المادة ، على القول بتركبه ، يكون مع الحمل معينا للموضوع المفني فيه ، فيحق للواضع ان يجعله حصة مستقلة في عالم الوضع عن الحصة المفردة المستقلة عن الجملة . فإنها مبهمة لا معيّن لها . فيحصل تغاير بين الحصتين .
الرابع : انه لا يلزم من عدم توفر شرط الواضع ، وهو تقييد المشتق بمفهوم الجري ، كون المشتق بدونه بدون معنى . بل يلزم منه المجاز على المشهور ، ويكون من استعمال اللفظ الموضوع للكل في الجزء . والمجاز له معنى .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٠٧