تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الا اننا لو غضضنا النظر عنه ظاهرا ، وأغفلناه ، كما فعل المشهور . فان اللغة هي الملفوظة حتما ولا ظهور لها في غيره . نعم ، شرطية الاختيار والقصد في اللفظ محتمل ، الا ان هذا كلام آخر . خامسا : اننا نطرح أطروحة مقابل إشكاله ، من أنه إذا لم يكن منطوقا فلا معنى له . لأن شرط الواضع أو قيد الوضع غير موجود . فنقول : ان شرط الواضع هو واقع النطق مع تحققه وحصوله ، واما مع عدم تحققه فليس قيدا . لا يقال : انه يلزم منه تعدد الوضع ، باعتبار ان الواضع يلتفت إلى الكلمة مع النطق فيضع لها ، ثم يلتفت إليها مع عدم النطق فيضع لها وضعا ثانيا . فإنه يقال : بل يكفي فيه وضع واحد ، وهو اشتراط النطق مع حصوله . ومع وجوده يكون النطق قيدا ، ولا مانع من كونه ذا معنى في حالة عدم النطق . فان قلت : ان قيد الوضع يكون لغوا ، لأن الوضع مع عدم قيد النطق يكفي . يعني ان الكلمة موضوعة سواء نطقت أو لم تنطق . فإذا نطقت فهي حصة ، وإذا لم تنطق فهي حصة . فيكون اشتراط النطق لاغيا . قلنا : ان الإشكال وارد من الناحية العملية ، الا انه يمكن إجابته نظريا ، بأحد تقريبين : الأول : ان النطق في نفسه فائدة زائدة ، وهذه الفائدة يمكن أخذها بنظر الاعتبار للواضع ، عند تحقق سببها ، وهو النطق . الثاني : ان الحصة الثانية ، غير المنطوقة ، ان كان وضعها مطلقا يعني : سواء نطقت أم لا . لزم الإشكال . لكننا يمكن ان نتصورها بدون لزوم الإشكال ، وذلك : بان نقول : ان الوضع الأصلي لهذه الكلمة بوضعين مستقلين أحدهما : غير المنطوق ، وهذه غير مشترطة بالنطق . والحصة الثانية : كلمات المشتق المنطوقة ، وهي مشترطة بالنطق . وقال السيد الأستاذ قدس سره : واما الاحتمال الثالث ، وهو الوضع للمتلبس المقارن مع الجري . ففيه اشكالان أيضا :
المشتق عند الأصوليين — صفحة 206 | الشيخ محمد اليعقوبي