وان كانت الاستحالة عرفية ، يعني من حيث عدم تعارف هذه القيود ، فهذا صحيح في هذا التسلسل الفكري ، بغض النظر عن الرأي المختار الآتي . الا اننا من اجل رفع الاستغراب نقول : ان العرف قد يقدم المتأخر ويؤخر المتقدم في اللغة . كتأخير المبتدأ على الخبر والفاعل عن المفعول ، ونحو عود الضمير إلى متأخر لفظا ورتبة أو متأخر لفظا لا رتبة نحو : زان نوره الشجر .
والمنع وان كان حاصلا من قبل النحويين ، الا اننا لا نعدم من الشواهد عليه . ومنه الحديث : اراهمني الباطل شيطانا . كما في شرح الألفية .
يبقى الكلام في الاحتمال الآخر الذي لم يتعرض له السيد الأستاذ . وهو اشتراط وضع المشتق بكل من من النطق والحكم معا . وهذا معناه اشتراط الحالية ، لأن النطق لا يكون الا حاليا .
وهذه هي الحصة الغالبية العرفية من الاستعمال في المجتمع . وهي القدر المتيقن من الصدق الحقيقي . فهاتان نقطتا قوة في هذا الاحتمال .
صحيح اننا قلنا : إذا اتحد التلبس مع زمان الحكم انتج القدر المتيقن من صدق المشتق صدقا حقيقيا ، سواء كان مجموع التلبس والحكم ، متقدما على زمان النطق أو متأخرا عنه . لكن تساوي هذا الزمان مع النطق هو القدر المتيقن من القدر المتيقن .
الا انه مع ذلك يبقى سنخان من الاشكالات :
السنخ الأول : ان هذا الوجه يرد عليه كل الاشكالات التي قيلت في كلا الوجهين السابقين ، لأنه يحتوي على كلا الأمرين اللذين حصل الإشكال فيهما .
وجوابه :
1 - اننا أجبنا على كل تلك الاشكالات ، فليس ثمة نقطة ضعف حقيقية .
2 - ان بعض تلك الايرادت السابقة ترتفع بعد الجمع بين القيدين : الجري والنطق .
ومنها : الإشكال الأول لكل من الوجهين السابقين . وهو احتمال : اخذ مفهوم الجري أو النطق حيث قلنا بعدم احتماله . فهنا هذا الاحتمال أضعف وأشنع إلى حد لا يمكن إيراده .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 210
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢١٠