مجازا جزما . وان كان متأخرا كان مجازا على المشهور ، من وضع المشتق لخصوص المتلبس . والمفروض اننا لم نشترط الحال ، كما لم نشترط اجتماعه مع النطق .
إذن ، يتعين فيه الوضع الحقيقي اما هو وحده ، أو هو وصورة تأخره عن الحكم .
باعتبار وضع المشتق للأعم . وجامعها عدم التقدم على الحكم . وان الحكم يجب ان يكون مع التلبس أو متأخرا عنه لا متقدما عليه .
واما لو قلنا بان المشتق موضوع لخصوص المتلبس ، فليس ذلك الا الموضوع له .
على نقاش يأتي في الرأي المختار .
الثاني : من إشكال السيد الأستاذ على الاحتمال الثالث :
أنه قال : ان الجري في طول الموضوع والمحمول ، وهما الذات والمشتق ، في قولنا زيد عالم . فكيف يؤخذ قيدا في أحدهما . ولم يزد ( قدس سره ) على ذلك .
وجوابه : ان هذه الاستحالة اما عقلية أو عرفية . اما العقلية فهي - في الأصول - من سنخ استحالة اخذ قصد القربة المتأخر عن الأمر في المأمور به المتقدم عن الأمر .
وهناك نقول عادة : بان الأمر لو كان من سنخ العلل والمعلولات العقلية ، لورد الإشكال ولاحتاج الشارع المقدس إلى ما يسمى بمتمم الجعل لأجل ان يأمر بقصد القربة .
الا ان الأمر ليس كذلك ، بل الإنشاء خفيف المؤونة ، فان غايته تقييد المفاهيم الكلية بعضها ببعض . سواء كان منشأ انتزاعه متقدما أو متأخرا أو مقارنا . والا وقع الإشكال ، في الشرط المتقدم كالاستطاعة والوقت ، لاستحالة تقدم العلة على المعلول .
وغايته ان المأمور به هو الحصة السابقة على كذا من الصلاة أو اللاحقة له . يعني واقع اللحوق لا مفهومه .
فالحال هنا كذلك ، وهو ان الموضوع له المشتق هو الحصة الواردة في جملة ، يعني مع الجري ، دون سواها على الفرض . فللواضع ان يجعل اقترانا بين اللفظ والمعنى ، وليس ذلك من قبيل الملازمات والعلل العقلية .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٠٩