تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
مجازا جزما . وان كان متأخرا كان مجازا على المشهور ، من وضع المشتق لخصوص المتلبس . والمفروض اننا لم نشترط الحال ، كما لم نشترط اجتماعه مع النطق . إذن ، يتعين فيه الوضع الحقيقي اما هو وحده ، أو هو وصورة تأخره عن الحكم . باعتبار وضع المشتق للأعم . وجامعها عدم التقدم على الحكم . وان الحكم يجب ان يكون مع التلبس أو متأخرا عنه لا متقدما عليه . واما لو قلنا بان المشتق موضوع لخصوص المتلبس ، فليس ذلك الا الموضوع له . على نقاش يأتي في الرأي المختار . الثاني : من إشكال السيد الأستاذ على الاحتمال الثالث : أنه قال : ان الجري في طول الموضوع والمحمول ، وهما الذات والمشتق ، في قولنا زيد عالم . فكيف يؤخذ قيدا في أحدهما . ولم يزد ( قدس سره ) على ذلك . وجوابه : ان هذه الاستحالة اما عقلية أو عرفية . اما العقلية فهي - في الأصول - من سنخ استحالة اخذ قصد القربة المتأخر عن الأمر في المأمور به المتقدم عن الأمر . وهناك نقول عادة : بان الأمر لو كان من سنخ العلل والمعلولات العقلية ، لورد الإشكال ولاحتاج الشارع المقدس إلى ما يسمى بمتمم الجعل لأجل ان يأمر بقصد القربة . الا ان الأمر ليس كذلك ، بل الإنشاء خفيف المؤونة ، فان غايته تقييد المفاهيم الكلية بعضها ببعض . سواء كان منشأ انتزاعه متقدما أو متأخرا أو مقارنا . والا وقع الإشكال ، في الشرط المتقدم كالاستطاعة والوقت ، لاستحالة تقدم العلة على المعلول . وغايته ان المأمور به هو الحصة السابقة على كذا من الصلاة أو اللاحقة له . يعني واقع اللحوق لا مفهومه . فالحال هنا كذلك ، وهو ان الموضوع له المشتق هو الحصة الواردة في جملة ، يعني مع الجري ، دون سواها على الفرض . فللواضع ان يجعل اقترانا بين اللفظ والمعنى ، وليس ذلك من قبيل الملازمات والعلل العقلية .