3 - ان الحكم لو كان حاليا ، فهو من المنقضي عنه المبدأ ، فيكون داخلا في محل النزاع . وليس مسلما كونه من الاستعمال الحقيقي .
ثانيهما : من جوابي السيد الأستاذ قدس سره : انه هل يراد اخذ مفهوم النطق قيدا أم واقعه .
اما مفهومه فهو واضح البطلان ، لأنه لا يخطر على بالنا من كلمة ( عالم ) أو قل : انه يلزم ان يخطر في بالنا من كلمة النطق وكلمة عالم معنى واحد ، كالمترادفين . وهو غير محتمل .
وان أريد جعل واقع النطق قيدا ، فيلزم منه : انه حيث لا نطق واقعي لا معنى للكلمة أصلا . مع أن كلمة عالم لها معنى محفوظ سواء نطقها إنسان أو لا .
ويمكن ان يستشكل عليه :
أولا : ان هذا التشقيق الذي ذكره من احتمال اخذ مفهوم النطق أو واقعه ، تطويل للمسافة . والا فلا أحد من الأصوليين واللغويين يحتمل هذا المعنى . فإن كان هناك قيد فهو واقع النطق لا مفهومه .
ثانيا : ان مفهوم النطق لو كان مأخوذا ، لا يلزم - كما زعم - ترادف عالم وناطق .
لان غاية ما يدعي المدعي : ان النطق قيد في المشتق ، لا انه موضوع له . فليس هو كل مفهوم المشتق . كل ما في الأمر : اننا نفهم من عالم : العالم المنطوق به أو المربوط بالنطق . ولا يراد أكيدا فهم النطق منه .
ثالثا : ما قاله : من لزوم انه لا معنى له ، حيث لا نطق . وليس بصحيح . بل يصبح مجازا . لأنه ليس موضوعا له . ولكن من الممكن القول : بان المجاز أيضا منوط بالنطق ، لأن اللغة هي النطق . ولا معنى لها بغض النظر عنه . وخاصة وان المعنى المجازي يحتاج إلى قصد ، وان قلنا بان المعنى الحقيقي لا يحتاج إلى قصد ، باعتبار عدم تقييد الدلالة بالإرادة .
رابعا : ان قوله : ان كلمة عالم لها معنى محفوظ سواء نطقها إنسان أم لا . ان فهمنا منه عالم الواقع ، يعني كونه محفوظا في عالم الواقع ، فهو المطلوب .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٠٥