تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بل يمكن تقريب الصدق الحقيقي ، فإنه مع انتفاء شرط الواضع يبقى الوضع . لأن النسبة ما بين المشروط وغيره هو العموم والخصوص مطلقا ، فغايته تحول القيد إلى مطلق . فإذا انتفى القيد ثبت الإطلاق . وعندئذ يكون صدقه على مصاديقه حقيقة ، من قبيل صدق الإنسان على حصة منه . لكن لو سرنا مع تفكير المشهور ، بغض النظر عن الرأي المختار . فالكلام هنا لا يخلو من خدشة ، لأن فقد شرط الواضع سيستوجب المجاز . فإذا كان صدق اللفظ على الكلي مجازا ، لم يشفع لكونه حقيقة صدق الكلي على أفراده ، ما دام صدق اللفظ عليه مجازا لفقد الشرط . الخامس : انه يمكن القول : ان المراد بالجري نفس كلمة عالم باعتبارها شبه جملة . ويكون الجري على الذات الكلية المأخوذة فيه . تماما كالفعل الماضي الذي قدروا فيه ضميرا . بيان ذلك : ان قوله ( قدس سره ) : ان الكلمة المفردة مع عدم الجري تكون بلا معنى ، لأن شرط الواضع غير متوفر ، هذا يكون تاما لو أريد بالجري ، الجملة ذات النسبة التامة والإذعان الكامل . الا انه لا حاجة إلى ذلك إذ يمكن ان نفهم منه مطلق النسبة سواء كانت تامة أو ناقصة . وعندئذ يكون الجري موجودا في كل مشتق وان كان مفردا . بالضبط كالأفعال : ضرب ، يضرب . فإنها جملة وفاعلها ضمير مستتر فيها تقديره ( هو ) . وفيه نسبة تامة . فالمشتق كذلك ، فان فيه ثلاثة أشياء ، بناءا على تركيب المشتق ، الذي أقول به : وهي الهيئة والمادة والماهية الكلية . وهناك نسب ثلاثة بين الأمور الثلاثة . ومع وجودها تكون بمنزلة الجملة الناقصة الوصفية أو الإضافية . وتكون الماهية الكلية المجملة ، هي الفاعل في اسم الفاعل والمفعول به في اسم المفعول . السادس : ان هذا المورد المذكور في عنوان الاحتمال ، هو القدر المتيقن من الوضع . واما إذا اختلف زمان الحكم مع زمان الجري فإن كان زمان الحكم متقدما كان