تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وهذا منه قدس سره ، كمشهور الأصوليين ، باعتبار الخلط بين المدلولين التصوري والتصديقي للمشتق ، حيث اخذوا القيد بخصوص المدلول التصوري للمشتق وحيث اننا عنونا ثلاثة أمور هي النطق والتلبس والحكم فتكون الاحتمالات ثلاثة : الأول : ان يكون موضوعا للمتلبس بدون قيد الزمان . الثاني : ان يكون موضوعا للمتلبس مقارنا للنطق لا للزمان . بل يلحظ النطق كوجود تكويني زماني . الثالث : ان يكون المشتق موضوعا للذات المتلبسة ، بحيث يكون تلبسها مقارنا مع الجري والحكم . يعني حتى لو كان الحكم في زمن آخر غير زمان النطق . أقول : وهي قسمة حاصرة ، لأن التلبس اما غير مقرون بشيء ، وهو الأول ، واما مقرون بأحد الأمرين اما النطق واما الحكم . وفي الحقيقة لو فتحنا اتجاهين من التفكيز ، لأمكن عرض احتمالات عديدة أخرى . الأول : ان نلاحظ المدلول التصديقي للمشتق وإذا كان المدلول التصوري منحصرا بالأمور الثلاثة فان التصديقي أشمل وإذا كان المدلول التصوري غير مقيد بالزمان مشهوريا فالتصديقي ليس كذلك فيمكن تقييده بالحال وبالماضي والاستقبال مشروطا بالحكم أو بالتلبس أو بكليهما فتكون الاحتمالات عديدة . الثاني : اننا حتى لو قصرنا النظر على المدلول التصوري للمشتق فان هذه الاحتمالات الثلاثة إنما هي من ناحية النظر إلى النطق والحكم مستقلين اما إذا ركّبنا بينهما فتكون الاحتمالات أكثر . فمنها : ان يكون المشتق موضوعا للذات المتلبسة مع كلا القيدين : النطق والحكم . وهو يعني اشتراط الحال في الجميع لأن النطق لا يكون الا حاليا . فما فرضناه فيما سبق ظهورا اطلاقيا ندعي هنا كونه ظهورا وضعيا . ومنها : ان المشتق موضوع للذات المتلبسة إذا كان الجري والنطق حاليين ، وان كان التلبس في زمن آخر .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 203 | الشيخ محمد اليعقوبي