واما الحكم فقد ذكر السيد الأستاذ « 1 » : انه ناشئ من قرينة الهوهوية بين المحمول والموضوع . أي زيد وعالم في قولنا : زيد عالم . ولم يبين وجهه !
ولعله من اجل ان الحكم إذا كان مقيدا بغير الحال لم تكن الهوهوية ثابتة ، بل تثبت الغيرية بين الموضوع والمحمول . كما لو كان زيد في الماضي وعالم في الحاضر .
الا ان جوابه : ان هذا إنما يثبت لاختلاف زمان الحكم عن زمان التلبس ، فيكون عالما في زمان ، ومحكوما عليه بالعلم في زمن آخر . فيكون هناك تباين بين الذات والصفة ولا هوهوية .
واما إذا كان زمن الحكم والتلبس واحدا ، يعني كان الحكم صادقا ، فلا يختلف فيه الحاضر عن غيره ، لأن نظر الحاكم في حكمه إلى زمن التلبس . وهو زمن صادق .
ومعه لا يتعين ان يكون هو الحاضر من اجل إثبات الهوهوية فإن الهوهوية أعم من ذلك ، من حيث إنها تثبت مع صدق الحكم في أي من الأزمنة الثلاثة .
وإنما المثبت لحالية الحكم ، هو ظهور حال المتكلم بالتزامن والمعاصرة بين النطق والحكم . وهو تبادر عرفي واضح في كل القضايا والحمول والجمل في أن الأحكام ما لم تقيد ، فإنها تنصرف إلى الحاضر .
فالهوهوية ان كانت ، فبين النطق والحكم ، لا بين الموضوع والحكم أو الصفة .
على أنه لا هوهوية بين النطق والحكم بل هما متباينان مفهوما ومصداقا . لأن الحكم هو مضمون النطق ولا يحتمل ان يكون ذاته . وإنما المحتمل هو الهوهوية بين الموضوع والحكم . وقلنا بأنها لا تثبت فيها الحالية كما سبق .
فالهوهوية الصحيحة ، وهي الحاصلة بين الموضوع والحكم ، غير دالة على الحالية ، وما تثبت به الحالية من الهوهوية وهي الهوهوية بين النطق والحكم ، ليست هوهوية ، بل هي منتفية وإنما هو التزامن بين النطق والحكم . فصار الحال كما قيل : ان ما
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي : 1 / 371 .