وأوضح المحتملات الثلاثة الأخرى ، هي كما يلي :
1 - اخذ الزمان في النسبة بغض النظر عن طرفها ، يعني سواء كان مشتقا أم لم يكن . ولم أجد من يتعرض له . نحو : النار في الموقد . فكأنه اخذ فيه ( الآن ) ضمنا ، أو اخذ فيها مطلق الأزمنة الثلاثة ، ويعين أحدها بالقرينة . وعندئذ لا تكون المسألة مربوطة بالمشتق بل بكل الجمل الخبرية .
واما الاحتمالان الآخران : منها : كون النسبة لم يلحظ فيها الزمان لوحدها ، ولا في المشتق لوحده ، بل تلحقهما الدلالة على الزمان ، عند أضافتهما لبعضهما ، وعندما ينسب أحدهما إلى الآخر . فيدخل الزمان في ضمن المدلول التصديقي .
ثم إنهم قسموا الحال إلى ثلاثة أقسام فقالوا : زمان النطق ، وهو الذي اسميه بالحال المطلق . وزمان الحكم أي زمان الإذعان والنسبة . والثالث هو زمان التلبس وهو زمان الاتصاف .
لكن هذا التقسيم ينبغي ملاحظته باعتبار آخر ، وهو ثبوته في أحد الأزمنة الثلاثة .
فإذا ضربنا الأحوال الثلاثة ، وهي : حال النطق وحال الجري وحال التلبس . بالأزمنة الثلاثة ، كان الحاصل تسعة . فإذا لاحظنا ان كل حال من الثلاثة متصف بالأزمنة الثلاثة فسوف ينتج الضرب 3 * 3 * 3 - 27 .
وكلها ممكنة اما حقيقة أو مجازا . والخلاف إنما هو حول ذلك . فان القدر المتيقن من الصدق الحقيقي ، هو ما إذا كان الكل حاليا . نحو : زيد عالم الآن . واما إذا اختلف الاستعمال عن ذلك ، فإن كان الاختلاف في ما هو شرط الحقيقة ، كان الاستعمال مجازا . وان كان بما هو غير ذلك ، كان أيضا حقيقة ، لكونه واجدا للشرط .
ولا إشكال عند عدم القرائن العرفية والسياقية : ان مقتضى الظهور العرفي الاطلاقي والسياقي هو كون الأمور الثلاثة حالية ، اما النطق فبالتكوين . واما التلبس فبالإطلاق ، لأنه لو كان التلبس في زمن آخر لقيده ولم يقيده ، فيتعين في الحاضر المطلق .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٠٠