يكون في المشتقات أولى بالنفي . اما ما فعله الآخوند والمحقق الأستاذ ، من نفي الزمان في الأفعال ، وإثباته في المشتقات ، أو على الأقل ليس ضده كثيرا ، بنفس الحماس الموجود لديهم في جانب الأفعال ، فهو غريب غايته .
ثانيهما : تركب المشتق . وهو موضوع يأتي في نهاية باب المشتق . وليس المراد تركيبه من الزمان . بل من المادة والذات الفاعلة المعلومة بالإجمال . وقد قربنا ذلك فيما سبق باختصار .
وإذا أثبتنا كلتا الناحيتين للمشتق أمكن تركيبه زمانا وذاتا . فيكون في المشتق تركيبان : الأول بمعنى دخول الزمان فيه وعدمه والثاني وهو المصطلح بتركب المشتق ويعنون به دلالته على الذات وهذا غير تركبه من المادة والهيئة . ولا ملازمة بينها جميعا ، فقد نقول : ببعضها ، أو قد نقول بكلها حسب البرهان . كما لا ملازمة بين إثبات قيد الزمان لأحد المدلولين : التصديقي والتصوري . فيمكن إثباته لأحدهما ونفيه عن الآخر .
وعلى أية حال ، فالغرض الأساسي هنا ، في هذه المقدمة هو إثبات أو نفي اخذ الزمان في المدلول التصديقي للمشتقات لا المدلول التصوري . وان كان الظاهر أنهم يتعرضون بعد ذلك للمدلول التصوري ، ولعلنا نتابعهم في ذلك .
وقد قالوا : ان المراد بالحال أحد أمور ثلاثة : حال النطق وحال الجري وهو الحمل وحال التلبس أو الاتصاف .
وبهذا يتضح ان هذا الباب عقد لدفع إشكال محتمل الورود ، كما في الباب السابق ، وحاصله هنا : اننا نسلم أولا : ان المراد بالحال عامة حال النطق والتكلم ، فيكون قولنا زيد ضارب غدا مجازا . حتى لو قصدنا وقوع الضرب في غد . ويكون قولنا زيد ضارب بالأمس . والجري هو اليوم ، يكون داخلا في محل النزاع .
وأكرر انه لا ينبغي لنا الخلط - كما حصل في المحاضرات وغيرها - بين المدلولين التصوري والتصديقي للمشتق ، من حيث إن ( زيد عالم ) قد يفهم منها الحال ، بالاعتبارين . ومن هنا حصل الخلط بينهما .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 198
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٩٨