الا ان الاعتبار التصوري أردأ وأدنى من الاعتبار التصديقي بأمرين :
أحدهما : ان المدلول التصوري لعالم - مثلا - إجمالي ، ولا يتكفل في دلالته المطابقية أكثر من مدلول المادة والهيئة . واستفادة أي شيء آخر ، إنما هو من الدلالة السياقية للفظ . اما المدلول التصديقي ، فإنه كما يكون مدلولا للطرفين يكون مدلولا للنسبة أيضا ، اعني وقوعه بأحد الأزمنة الثلاثة .
ثانيهما : ان المدلول التصوري حالي دائما ، ولا يحتمل فيه الماضوية والاستقبال ، بخلاف المدلول التصديقي .
مضافا إلى أمرين آخرين نذكرهما بنفس الترقيم :
ثالثهما : ان القرائن المتصلة والقيود الموجودة في الجملة مثل : زيد عالم الآن أو أمس أو غدا . ظاهرة عرفا في الرجوع ، إلى المدلول التصديقي جزما ، دون التصوري .
رابعها : انه لو حصل تهافت بين زماني المدلولين التصوري والتصديقي ، بان كان زمان أحدهما على الحال والآخر : الماضي أو الاستقبال . فان العرف يقدم ما هو الأظهر وهو زمان المدلول التصديقي .
وحينما يكون من المحتمل اخذ الزمان في مدلول المشتق في مثل ( زيد عالم ) .
فهذا فيه أربعة احتمالات تكاد تكون محصورة :
1 - اخذ الزمان في المدلول التصوري للمشتق
2 - اخذ الزمان في النسبة بغض النظر عن كون طرفها مشتقا أو غيره .
3 - ان يكون الملحوظ اخذ الزمان في علاقة النسبة بالمشتق . فإذا كان طرفها مشتقا دلت على الزمان وضعا .
4 - ان يكون المشتق دالا على الزمان من حيث علاقته بالنسبة عكس السابق .
اما اخذ الزمان في المدلول التصوري للمشتق وحده ، بدون لحاظ النسبة . فان أثبتناه فإنه يغني عن اخذ الزمان في المدلولات التصديقية الآتية ، لكن هذا المعنى غير محتمل في نفسه ، وان أمكن القول به في الأفعال .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٩٩