الشيخ النائيني . خصوصا عند القائلين بان المعاني في الذهن ، على نحو الوجود الذهني ، لا الصورة الشبحية ، وهو مختار محققي الفلاسفة .
وأوضح مثاله : صدق الحمل ، من قبيل شريك الباري مستحيل . فإنها تصدق صدقا ذهنيا ، ولو كانت على نحو الصورة الشبحية ، كانت كاذبة لاستحالة وجوده في الخارج ، فتكون سالبة بانتفاء الموضوع . مع أن العقل يذعن بصدقها .
فالصورة الذهنية هي ذات المعنى ، غاية الأمر ان العالم الموجود فيه يختلف . فان النار الذهنية ليست محرقة . لأن عالم الذهن غير مناسب مع الإحراق ، بينما عالم الخارج يناسب ذلك .
وبذلك : يندفع الإشكال : بان الوجود الذهني يجب ان يجمع شروط الماهية .
وإنما هي تجتمع في عالم الخارج ، دون عالم الذهن .
فاسم المفعول حين يخطر في الذهن ، نحو : زيد مضروب . وكان كاذبا . فبناءا على الوجود الذهني هناك زيد مضروب في الذهن . لوجود الذات والصفة في الذهن .
فما دامت الذات الذهنية دامت الصفة الذهنية ، يعني المفعولية والفاعلية . فإذا زالت الصفة زالت الذات . كما في الخارجية تماما .
الثاني : قوله : ان الصورة الذهنية ، قد تطابق الواقع وقد لا تكون مطابقة .
فالمضروب قد يكون موجودا وقد لا يكون . فهذا النفي للمضروب هل هو سالبة بانتفاء الموضوع أم سالبة بانتفاء المحمول . فإن كان الأول ، فلا كلام لنا فيه . وان كان بلحاظ نفي المحمول ورد إشكال النائيني .
والصحيح : ان نتأمل ان هذا الصدق المدعى للشيخ النائيني ، هل هو حقيقي أم مجازي . فان ثبتت مجازيته أو احتمل فيه ذلك ، لم يدخل في باب المشتق . فإنه مجاز بصفته الاستقلالية عن باب المشتق .
وما هو الحقيقي انه مضروب في الزمان والمكان المعينين ، دون مطلق الزمان ، وأوضح ما يدل عليه صحة السلب حين نقول : هو مضروب الآن .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٩٦