والصحيح في الجواب ان يفرّق في اللحاظ بين التلبس الواقعي والفعلي إذ كل منهما مصداق مستقل للمشتق فلو لا حظنا التلبس الواقعي يكون ما قاله الشيخ النائيني قدس سره صحيحا ما دامت الذات على إشكال سوف يأتي ، ولولا حظنا التلبس الفعلي أو الخارجي كما هو المقصود غالبا وذلك عند انتهاء الضرب فتنتهي الفعلية وتبقى الذات ويكون داخلا في محل النزاع اعني كلا من أسماء الفاعل والمفعول معا كما هو واضح .
ويمكن هنا ان نلتفت إلى دعوى أو أطروحة يمكن عرضها ، وحاصلها : ان صدق الضارب والمضروب بعد الضرب ، صدق مجازي لا حقيقي ، ليتم كلام النائيني . وأدعي المجازية بغض النظر عن التلبس الواقعي . وذلك لصحة السلب ، فلا يصدق عليه لغة انه ضارب بعد انتهائه ، وعليه فيبطل إشكال الشيخ النائيني .
واما الثاني ، وهو الجواب الحلي ، فحاصله : ان أسماء الفاعلين والمفعولين وضعت للمفاهيم الكلية ، لأن الألفاظ وضعت بإزاء المعاني التي هي قابلية للانطباق على ما في الخارج تارة ، وعلى ما في الذهن أخرى ، لا بإزاء الوجودات الخارجية ، لأنها غير قابلة لأن تحضر في الذهن . ومن هنا قد يكون للموضوع مطابق في الخارج وقد لا يكون له مطابق . فالمضروب - مثلا - قد يكون موجودا وقد يكون معدوما .
والمناقشة فيه ، كبرويا وصغرويا :
اما الكبرى فمحلها ليس هنا ، ولكن نقول باختصار : ان الألفاظ موضوعة للأمور الخارجية لا للمعاني الذهنية . واما الذهن ، فهو طريق العبور إلى المعنى ، بل هو المعنى بشرط ان يكون دالا على الخارج ، الذي هو المعنى المقصود .
واما الصغرى ، فهي ان الموضوع له ، كالمضروب ، تارة يكون موجودا وأخرى لا يكون موجودا . فيمكن الإشكال عليه باشكالين :
الأول : ان ما قاله الشيخ النائيني ، بالنسبة إلى أسماء المفعول ، من الإشكال ، يمكن ان ينطبق على الذهن ، كما يمكن ان ينطبق على الخارج .
اعني لو كانت الصورة الذهنية غير مطابقة للخارج ، فيمكن ان يأتي إشكال
المشتق عند الأصوليين — صفحة 195
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٩٥