الكنس في المكنسة ، قبل فعلية الكنس . ولا شك ان كليهما يصدقان على اسم الآلة ، وزوال كل واحد يكون مستقلا عن زوال الآخر . غاية الأمر ان زوال القابلية يلازم زوال الفعلية ، دون العكس . وهذا معنى لا دخل له في وضع المشتق .
وأجاب المحقق الأستاذ ان أسماء الآلة موضوعة للشأنية والقابلية وغير موضوعة للفعلية ، فالمكنسة لما من شأنه الكنس لا الكنس الفعلي . وهذا قابل لزوال الصفة وبقاء الذات ، كالمشط إذا انكسر بعض أسنانه .
وهذا فيه اشكالان :
الأول : انه أجاب عن الأمر الثاني ، وهو بقاء الذات مع زوال الوصف . فكأنه تهرب من الجواب على الأثر الأول ، وهو ما قبل التلبس .
الثاني : أنه قال : ان أسماء الآلة وضعت لمن له شأنية الآلية ، وأنا أقول : ان ذلك لا يكفي ، فإنه يمكن ان نكنس بالثوب أو بالفرشة . فشأنية الكنس ليست مربوطة بالمكنسة .
فينبغي تبديل المطلب إلى ما قلناه من التلبس الواقعي للكنس وهو خاص بالآلة المعدة للكنس ، دون غيرها .
واما اسم المفعول ، فقد قال عنه الشيخ النائيني قدس سره : انه يبقى صادقا ما دامت الذات ، فيصدق على زيد انه مضروب دائما ، فيخرج اسم المفعول عن محل النزاع لانعدام شرطه .
وأجاب عنه المحقق الأستاذ بجوابين ، أحدهما نقضي والآخر حلي :
اما الأول فللنقض باسم الفاعل : فإنه كما أن أسماء المفعول تبقى صادقة ما دامت الذات كذلك أسماء الفاعل . غاية الأمر : ان قيام هذا صدوري وقيام ذاك وقوعي . فان ( ضارب ) يبقى صادقا طيلة حياة زيد . فما يقال في أسماء الفاعل يقال في أسماء المفعول والشيخ النائيني يرى جريان النزاع في اسم الفاعل .
فلو اقتصرنا على هذا المقدار من البيان ، إذن ، يكون كلاهما خارجا عن محل النزاع . ويشملهما إشكال النائيني .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٩٤