وقد يقال : انها لا تدل على حرمة الكبيرة ، اما حرمة الصغيرة فقد سلمنا بها وهو مضمون المسألة الأولى ، دون هذه المسألة . واما الكبيرة فمسكوت عنها .
الا انه يمكن الجواب عن ذلك بإحداث احتمالات - كأطروحة على الأقل - لإدخال الكبيرة في محل الكلام :
الأول : ان يكون الضمير في الجواب راجعا إلى الكبيرة ، خصوصا وانها قريبة عليه ، فعوده إليها أقرب . فتكون الرواية دالة على حرمة الكبيرة وساكتة عن الصغيرة . ومنشأ هذا السكوت - كأطروحة أيضا - وضوح حرمة الصغيرة ، اما الكبيرة فتحتاج إلى بيان .
لكن هذا الاحتمال غير صحيح ، لأن هذه الكبرى إنما تكون صحيحة في السياق الواحد . والظاهر أن مناسبة الجواب للسؤال ، يقتضي عود الضمير إلى الصغيرة .
الثاني : إدخال كبرى لغوية غير معهودة عرضناها في بحث الفقه .
وحاصلها : ان هناك شيئا اصطلحنا عليه بالإيهام الاثباتي .
وحاصل فكرته : ان المقصود الظاهري لكلام ما يكون واحدا ، بينما يكون المقصود الواقعي متعددا . وكان مثاله في الفقه ، قوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
« 1 » .
فقد قيل في الصلاة الوسطى عدة أقوال مبنية على ظاهر الحال من أنها صلاة واحدة مرددة بين الصلوات . وتوجد رواية معتبرة تعينها بصلاة الظهر « 2 » . وقلنا إنه بحسب الظاهر : ان المراد منها صلاة متساوية النسبة إلى الصلوات كلها ، وهي معنى منطبق عليها جميعا . فكل فريضة هي صلاة وسطى بلحاظ معين . فيمكن ان يكون المراد كل الصلوات على نحو العموم الاستغراقي لا المجموعي . ويكون المراد الإشارة إلى كل واحدة بحيالها واستقلالها ، فيكون في المورد إيهام إثباتي .
فنطبق نفس الكبرى في المقام :
هامش
( 1 ) البقرة / 238 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ونوافلها وما يناسبها ، باب 5 .