الثاني : ان المرأة الكبيرة المرضعة ، لو كانت تحرم لوجب على الإمام بيان حرمتها . وحيث لم يبين الإمام ذلك ، كان قرينة مقاميةعلى بقاء زوجية الكبرة .
ومما يدعم ذلك : ان الصحيح ان المشتق موضوع لخصوص المتلبس ، فلا يكون هذه الكبيرة ، صغرى : لأمهات نسائكم .
لكن الكبرى غير تامة : إذ ان الأئمة عليهم السلام غير مسؤولين دائما عن بيان الواقعيات لكل الناس .
ففي بعض الروايات ورد ما مضمونه : انه يقول الراوي : هل علينا ان نسأل . قال عليه السلام : نعم . قال : فهل عليكم ان تجيبوا . قال : لا . ذلك إلينا .
خصوصا انه لم يقع سؤال عن الكبيرة لكي يجب على الإمام جوابه . فيمكن ان نقول : ان المورد مشمول لقوله : دعوا الناس على غفلاتهم . وان الإمام وجد مصلحة في حفظ هذه الأسرة ، وترك السائل على غفلته ، ليستحصب زوجية زوجته المرضعة .
والنتيجة : ان الإطلاق المقامي غير صحيح ، وان الصيحتين لا تدلال على حرمة الكبيرة ، ولا على حليتها ، وإنما هي مسكوت عنها .
الثالثة : خبر علي بن مهزيار ( 1 ) . وهو دال على ما نحن فيه في المقام .
علي بن مهزيار عن أبي جعفر عليه السلام : قال : قيل له : ان رجلا تزوج بجارية صغيرة وأرضعتها امرأته ، ثم أرضعتها امرأة له أخرى . فقال ابن شبرمة : حرمت عليه الجارية وامرأتاه . فقال أبو جعفر ( ع ) : أخطأ ابن شبرمة ، تحرم عليه الجارية وامرأته التي أرضعتها أولا . فاما الأخيرة فلم تحرم عليه ، كأنها أرضعت ابنته .
والرواية واضحة الدلالة لو تمت سندا . وقد استشكل عليه في المسالك ( 2 ) . بثلاث اشكالات ترجع إلى اثنين ، والثاني له شقان قال ما نصه : لكنها ضحيفة السند في طريقها
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، باب 14 .
( 2 ) في شرح ذيل المسألة الرابعة من أحكام الرضاع من كتاب النكاح .