الوجه الثالث : أننا لو سلمنا الوضع للمتلبس . الا ان المراد بالآية هو الأعم . لذكر الربائب اللاتي في حجوركم . ولا يعتبر في الربيبة أن تكون أمها زوجة فعلا . وبوحدة السياق يستكشف ذلك في الأمهات أيضا .
أجاب قدس سره : ان حكم الربائب ثبت بقرينة خارجية . ولو بقينا نحن والآية ، لقلنا بفعلية الزوجية مع الأم .
وتعليقنا عليه :
أولا : ان الآية الكريمة ذكرت ستة عنوانين أو أكثر : كلها محرزة ان الحكم يدور مدار ثبوتها ويرتفع بارتفاعها ، الا واحدة ، حسب زعم المستدل ، وهو بقاء عنوان الربيبة .
فكيف نطبق وحدة السياق ، وهل هذا الا من تحكيم الواحد في الأكثر منه .
ثانيا : الصحيح في الجواب ان يقال : ان عنوان الربيبة ليس هو الزائل ، وإنما هو عنوان الزوجيّة ، وقد ثبت من الخارج ان عنوان الزوجية كاف حدوثا لحرمة الربيبة بقاءا مؤيدا ولو بالاستصحاب . ولا يعتني بعد ذلك أنه طلق أمها أم لا . فلا ربط بين العنوانين .
الوجه الرابع : ان زمان زوجية الصغيرة وزمان انقضائها ، وان كانا مختلفين بالدقة :
الا انهما متحدان عرفا لأن أول زمان أمية الكبيرة متصل بآخر زمان زوجية الصغيرة .
وهو كاف عرفا في صدق عنوان أم الزوجة . فتكون مصداقا له عرفا .
أجاب عنه في المحاضرات : ان العرف إنما هو محكّم في فهم أصل الكليات والمفاهيم ، كعنوان أم الزوجة ، من الكتاب والسنة . وليس من مصاديقها . والبحث هنا في المصداق لا في المفهوم .
ولنا تعليقان على ذلك أحدهما كبروي والآخر صغروي :
1 - ان هذا الذي زعمه المحقق الأستاذ لا يلتزم به هو نفسه في الفقه . فإنه يرى هو وغيره : ان العرف محكم في الكبريات والصغريات .
2 - انه لا يجتمع هذان العنوانان حتى بالنظر العرفي . ويكفي ان نتصور ان العرف إذا الفت إلى هذا المورد فإنه يقر بعدم الاجتماع . وإنما لغفلته يتوهم ذلك .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٦٦