تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ذلك أيضا ، كان له وجه . الا ان عبارته نص باندراجه في المشتق والا لما جعله صغرى له . ومثال الإيضاح « 1 » : من له زوجتان صغيرة وكبيرة دخل بها . فأرضعت الكبيرة الصغيرة ، ثم أرضعتها أخرى . فتحرم الأولى ويتوقف تحريم الثانية على صدق المشتق . مع أنهما معا محل إشكال ، وفي الحقيقة يتوقف القول بحرمة كلتا الزوجتين على إطلاق المشتق على الأعم . لأن الزوجية والبنوة لم يجتمعا طرفة عين في كلتا الزوجتين . ما لم يحصل تعبد شرعي أو القول بوضع المشتق للأعم . مضافا إلى عدم صدق الربيبة بالرضاع . وإذا سلمناه فهي ممن كانت بنتا قبل الزواج من أمها . وفي الحقيقة ان هذه المسألة تنحل إلى ثلاث مسائل : الأولى : تحريم البنت أي الزوجة الصغيرة على الزوج . الثانية : تحريم الزوجة الكبيرة أي المرضعة الأولى على الزوج . الثالثة : تحريم الزوجة الكبيرة الأخرى أي المرضعة الثانية عليه . اما المسألة الأولى : ففيها صورتان : فإنه اما أن تكون الكبيرة أرضعتها بلبنه ، فتحرم مسلما لأنها بنته . لكن الكلام فيها يبدأ فيما لو أرضعتها من لبن غيره ، فتكون بنتا للغير ، فيحتاج التحريم إلى استئناف دليل من الكتاب والسنة . اما من الكتاب فقوله تعالى :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
« 2 » . بتقريب : انها ربيبة وكل ربيبة حرام . ويمكن مناقشته من عدة وجوه ، فإننا ندعي كأطروحة : ان الربيبة هي البنت النسبية لا السببية . والعرف يرى ذلك . ويكفي الشك لجعلها شبهة مصداقية للعام .
هامش
( 1 ) الكفاية : 1 / 59 . ( 2 ) النساء : 23 .