صدقه بعد زوال الصفة ، كما استشكلوا في اسم الزمان . فإطلاق العنوان عليه مجاز بلا إشكال . فإنه من المستهجن استعمال الحر محل العبد وبالعكس . وهذا الإشكال لا يأتي في المشتق النحوي .
وجوابه : ان هذا الإشكال وارد على كلتا الحصتين معا . والاستهجان - لو كان - فهو ثابت فيهما بلا فرق . وإذا تم فينبغي ان نحذف كل مبحث المشتق .
وعلى أي حال ، ففي الإمكان القول بان هذه الأمثلة الثلاثة المذكورة ، كلها مشتقة على نحو صفة مشبهة كما سبق .
وقد عرفوا الصفة المشبهة ، بما مضمونه القريب : انها اسم مشتق يدل على صفة مأخوذ فيها الدوام والثبات والاستمرار . ومن أوزانه : فعل وفعيل وفعال وفاعل إذا كان صفة ثابتة كفاضل . وبذلك يتميز عن اسم الفاعل الذي يدل على صفة قابلة للزوال عرفا وعادة .
وعلى هذا تكون الألفاظ الثلاثة كلها مشتقات : أولا : لأن لها اشتقاقات أخرى من لفظها ومادتها ، كفعل الماضي والمضارع والمصدر . وثانيا : انها صفة ثابتة غالبا ، كما هو واضح في الزوج والحر والعبد .
مضافا إلى أن هذه الثلاثة كلها ، هي فعلا على وزن أعطوه في الصفة المشبهة ، وهو ( فعل ) بفتح فسكون نحو صعب وسهل . كما هو واضح .
وهنا أود الالتفات إلى أن صاحب المنجد له عدة شطحات ، عند الكلام عن الصفة المشبهة . لأنه قال : " الصفة المشبهة هي ما دل على حال علّقت على ذات مطلقا .
والمراد بالإطلاق نسبة الحالة إلى الموصوف ، بدون اعتبار الزمان ، بخلاف اسم الفاعل « 1 » .
والظاهر من العبارة : ان الصفة المشبهة غير متضمنة للزمان ، وان اسم الفاعل متضمن للزمان . وهو ضعيف جدا .
هامش
( 1 ) المنجد في اللغة / مقدمات الكتاب .