تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وإنما نتكلم عن الشرع ، فيكون ما لا اثر شرعي له خارجا عن محل الكلام . وهنا أطروحتان - كاشكالين - لو تمت إحداهما أو كلاهما ، يلغى البحث في الجوامد أصلا ، أو - على الأقل - لا يكون بحثا مستقلا . الأطروحة الأولى : ان هذه الأمثلة الثلاثة إنما هي مشتقات وليست جوامد . فهي إذن ، داخلة في المشتق موضوعا ، فلا وجه لتحرير بحث مستقل عنها . وكونها من المشتقات له عدة تقريبات ، منها : أولا : وجود اشتقاق من نفس المادة ، كما هو واضح ، أعني : زوج وحر وعبد ، فيمكن انتزاع أفعال ومصادر وأسماء مفعول منها . ولا نقصد في النحو من المشتقات الا ذلك . ثانيا : ان الأصوليين مثلوا للمشتقات باسم الفاعل واسم المفعول ، وغفلوا عن الصفة المشبهة . ومن الممكن القول إن هذه الألفاظ هي من الصفة المشبهة باسم المفعول . فعبد أي معبّد وزوج أي مزوّج وهكذا . فتكون حقيقة من المشتقات . وعندئذ يكون المشهور - ومنهم الشيخ الآخوند - امام أجوبة ثلاثة ، كلها لا تنفع مبررا لتسجيل هذا البحث المستقل . فاما ان تقول : ان هذه ليست مشتقات بل جوامد . وهذا مخالف للوجدان . واما ان يأتوا بأمثلة أخرى جامعة للشرائط بما فيها كونها موضوعا لحكم شرعي . ولم يذكروا شيئا . واما ان يقول : ان البحث لتشييد الكبرى وان لم يكن لها صغرى ، بعد سقوط تلك الأمثلة . وهو كما ترى . ان قلت : لا يمكن أن تكون هذه الأمثلة من الصفة المشبهة ، لأن لها أوزانا معينة ليس هذا منها . قلت : ان الأوزان التي ذكرها اللغويون للصفة المشبهة لا تخلو من أحد احتمالات أربعة : الأول : انهم يذكرون تعريفا محددا للصفة المشبهة ، وتكون أمثلته وأوزانهم بمنزلة المصاديق له ، لا بنحو الانحصار . بل يمكن وجود مصداق آخر ، ما دام صغرى