وإنما نتكلم عن الشرع ، فيكون ما لا اثر شرعي له خارجا عن محل الكلام .
وهنا أطروحتان - كاشكالين - لو تمت إحداهما أو كلاهما ، يلغى البحث في الجوامد أصلا ، أو - على الأقل - لا يكون بحثا مستقلا .
الأطروحة الأولى : ان هذه الأمثلة الثلاثة إنما هي مشتقات وليست جوامد . فهي إذن ، داخلة في المشتق موضوعا ، فلا وجه لتحرير بحث مستقل عنها .
وكونها من المشتقات له عدة تقريبات ، منها :
أولا : وجود اشتقاق من نفس المادة ، كما هو واضح ، أعني : زوج وحر وعبد ، فيمكن انتزاع أفعال ومصادر وأسماء مفعول منها . ولا نقصد في النحو من المشتقات الا ذلك .
ثانيا : ان الأصوليين مثلوا للمشتقات باسم الفاعل واسم المفعول ، وغفلوا عن الصفة المشبهة . ومن الممكن القول إن هذه الألفاظ هي من الصفة المشبهة باسم المفعول . فعبد أي معبّد وزوج أي مزوّج وهكذا . فتكون حقيقة من المشتقات .
وعندئذ يكون المشهور - ومنهم الشيخ الآخوند - امام أجوبة ثلاثة ، كلها لا تنفع مبررا لتسجيل هذا البحث المستقل .
فاما ان تقول : ان هذه ليست مشتقات بل جوامد . وهذا مخالف للوجدان . واما ان يأتوا بأمثلة أخرى جامعة للشرائط بما فيها كونها موضوعا لحكم شرعي . ولم يذكروا شيئا . واما ان يقول : ان البحث لتشييد الكبرى وان لم يكن لها صغرى ، بعد سقوط تلك الأمثلة . وهو كما ترى .
ان قلت : لا يمكن أن تكون هذه الأمثلة من الصفة المشبهة ، لأن لها أوزانا معينة ليس هذا منها .
قلت : ان الأوزان التي ذكرها اللغويون للصفة المشبهة لا تخلو من أحد احتمالات أربعة :
الأول : انهم يذكرون تعريفا محددا للصفة المشبهة ، وتكون أمثلته وأوزانهم بمنزلة المصاديق له ، لا بنحو الانحصار . بل يمكن وجود مصداق آخر ، ما دام صغرى
المشتق عند الأصوليين — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٥٨