وفي الحقيقة ان مرادهم ، ولو ارتكازا ، ان يكون مشمولا لشرائط أربعة : اثنين منها هي شرائط المشتق السابقة .
والثالث : هي أن تكون جامدة باصطلاح النحويين ، يعني ليس من المشتقات ، ومن هنا سميت بذلك . والا فستكون ملحقة تكوينا بمبحث المشتق الأصولي ، وليست بحثا مستقلا ، لعدم الملازمة بين العملين في الاصطلاح .
الرابع : أن تكون موضوعا لحكم شرعي . والا لم يكن لها دخل في الأصول والفقه ، بطبيعة الحال .
فتكون هذه الأمثلة الثلاثة السابقة ، جامعة لهذه الشرائط الأربعة . وقد يكون الشيخ الآخوند على حق في حصرها بها .
غير اننا يجب ان نتذكر ان الشرط الثاني للمشتق ليس هو ان لا يكون الوصف ذاتيا ، بل هو : ان تبقى الذات بعد زوال المبدأ . والذاتي ليس حاويا على هذا الشرط . الا ان من جملة الأمور غير الذاتية ما لا يكون حاويا عليه أيضا ، كالعقد والإيقاع والحد والليل والنهار والفجر ، من أسماء الزمان وغيرها .
كما ينبغي ان نتذكر : ان اسم الزمان الذي اختلفوا فيه ليس هو ذلك ، بل هو صيغة اسم الزمان كمقتل ومشهد وغيرها .
وعلى أي حال لو سلمنا صحة الإطلاق مجازا ببقاء الليل ، فلا نسلمه حقيقة ليكون موضوعا للحكم الشرعي .
وقد يقال : ان الشرط الأخير مما لم يصرح به الشيخ الآخوند ولا غيره ، فما الوجه في اشتراطه ، خصوصا واننا لم نشترطه في المشتق ، مع العلم أننا نريد ان ندرجها في محمول واحد . والمسألة لغوية لا شرعية ، فلا حاجة إلى هذا القيد .
فإنه يقال : انه وان لم يصرح بهذا الشرط الا انه هو مقتضى لسان حاله قدس سره ، لحصره الأمثلة بهذه الثلاثة . ولو كانت المسألة لغوية صرفة ، فلماذا لم يذكر أمثلة أخرى لها .
مضافا إلى إمكان القول : بأننا في الفقه والأصول ، لا نتكلم كلاما لغويا خالصا ،
المشتق عند الأصوليين — صفحة 157
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٥٧