مشتقات ، قضية كاذبة . وقضية الجوامد ليست مشتقات قضية صادقة . فيتعذر إدراجها ضمنها موضوعا .
لكنه يجاب : ان هذا صحيح بالمعيار النحوي لا المعيار الأصولي . فهذا خلط بينهما . وهما مختلفان مفهوما . فيصدق الحمل أصوليا وان كذب نحويا .
وكذلك : يندفع ما يقال : من أنه من المتعذر الإدراج المحمولي للجوامد في المشتقات . وذلك لاختلاف حقيقتها ذاتيا وجوهريا . ومعه لا يمكن ان يصدق محمول المشتقات عليها .
ولا أقل من الالتفات إلى أن المشتقات وضعت موادها وضعا مستقلا ، ووضعت هيئاتها وضعا مستقلا . اما الجوامد فوضعت وضعا واحدا . فيكون بينهما اختلافات أساسية وجوهرية .
ويجاب : بان هذه الاختلافات إنما محلها النحو واللغة والبلاغة ، لا الأصول . اما فيه فلا اثر لتعدد المادة والهيئة في الوضع . إذ يمكن ان نصطلح هنا ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، بمفهوم خاص يجمعهما .
وبتعبير آخر : اننا يمكن ان نلحظ جهة الاتحاد بين ما يسمى بالمشتقات في النحو وما يسمى بالجوامد فيه ، وهي كونها جامعة للشرطين السابقين . ولا شك انهما مشتركان من هذه الناحية .
فإن لم يمكن إدخالها موضوعا في المشتقات الأصولية ، أمكن إلحاقها محمولا وحكما ، على غرار ملحقات المثنى والجمع السالم في النحو . فإنه من الإلحاق المحمولي . إذ لو كانت منه موضوعا ، لكانت أصلية لا ملحقة .
ثم إنهم مثلوا للجوامد بثلاثة عناوين : زوج وحر وعبد . فهل الملحوظ في ذلك هذه الأفراد بنفسها . أم الملحوظ اندراجها في عنوان جامع واحد منطبق عليها .
والعنوان الذي ذكروه - تأثرا بالنحويين - هو عنوان الجوامد . فهل هذا كاف ؟
كلا . والا لشمل كل جامد كالأرض والسماء والنهار والليل . مع أنه خلاف مقصودهم .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٥٦