تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
لها مضاد . بل لو قلنا إن التقييد هو نسبة لوجدت النسبة في الإطلاق أيضا . فهل نقول : ان الإطلاق مندرج في التقييد ؟ لا طبعا . لأن لكل منهما نحوا من المفهوم ، فيتعين ان التقييد غير النسبة . التقريب الثالث : ان النسبة تصدق في جميع العوالم الأربعة : ( اللفظ الذهن الخارج الواقع ) . اما التقييد فلا يصدق الا في عالمين ، في اللفظ ، وهو واضح ، والذهن أي في الصورة الذهنية للألفاظ . اما عالم الخارج فلا يقبل التقييد يتعلق بالكليات فيحصصها ، وليس في عالم الخارج كليات . بل فيه نسب جزئية ذات أطراف جزئية . اما عالم الواقع ، فصحيح انه يوجد فيه ما يشبه الإطلاق أو المفهوم الكلي نحو ( كل نار محرقة ) . والنسبة نحو النار الناشئة من الحطب محرقة . ولكن هذا ليس تقييدا ، إذ ان كلا منهما صادق بحياله ، فالإطلاق صادق أزلي لوحده والتقييد صادق أزلي أيضا . فكل نار محرقة وبعض النار محرقة أيضا . وكل منهما صادق ، لا ان أحدهما مضيق الآخر ، كما يحصل للفظ والصور الذهنية . بقي ان نشير إلى شيء وهو انه يمكن تقسيم النسب إلى قسمين : 1 - نسب لغوية أو على مستوى اللغوية . 2 - نسب عقلية ، لا ربط لها باللغة . ففي قولنا : النار حارة ، توجد نسبة بين المبتدأ والخبر وهي نسبة لغوية ، ولكن هناك نسبة بين المبتدأ والنسبة وبين الخبر والنسبة ثم هناك نسبة بين النسبة والنسبة . ويستمر إلى ما لا نهاية . والأطراف لا متناهية . وهذا في نفسه معقول لا دليل على استحالة ، لأن المستحيل هو التسلسل العلي ، لا التسلسل الاعتباري اللحاظي . ولا يمكن لهذه النسب أن تكون لغوية ، لأنه يلزم تكثر الوضع إلى ما لا نهاية ، في حين ان الوضع محدود . لأن الواضع محدود . فان قلت : فان الواضع غير محدود ، وهو اللّه سبحانه وتعالى . أجبنا : جوابا إثباتيا عقلائيا بان هذا الوضع ليس عرفيا وغير دخيل في التفاهم ولا فائدة فيه . فيقع لغوا . والفائدة تحققت