يكون المقيد الأساسي هو الطرفان لبعضهما البعض .
ونسأل هنا عن العلاقة بين النسبة والتقييد . وفيه احتمالان :
الأول : التساوي . وان النسبة هي القيد ، وانهما تعبيران عن معنى واحد .
الثاني : أن تكون النسبة في طول التقييد ، أو بالعكس . وليس هو هي . ففي مثل قولنا : النار حارة . نقيد مفهوم النار بالحرارة ، وفي طول التقييد تحصل نسبة واقعية هي نسبة الخبر إلى المبتدأ .
وعندئذ يصل الحديث إلى العلاقة بينهما بالحمل الشايع . إذ ان الأستاذ المحقق « 1 » ادعى ان الحروف موضوعة لتقييد الأسماء . فقد يقال دفاعا عنه : بأنه ليس مراده عالم المفهوم بل عالم المصداق . فالحروف وضعت لتقييد الأسماء بالحمل الشايع ، فهما متحدان خارجا ، وان اختلفا مفهوما .
وفي الحقيقة فان أوضح تقريب يمكن ان يستدل به على التساوي بينهما هو ما تقدم من أن التقييد والنسبة يحتاجان إلى طرفين ، وان زوال أحد الطرفين ، مخلّ بكل منهما ، فلا يبقى أي فرق بينهما .
ويمكن الجواب على هذا التقريب بعدة أجوبة ، كل منها ينظر إلى زاوية خاصة :
التقريب الأول : ان طرفي النسبة استقلاليان بخلاف طرفي التقييد ، فان أحدهما يكون فانيا ومندكا في الآخر .
فالكبرى التي طبقها المستشكل إنما نجد لها صغرى في النسبة . إذ ان زوال أحد طرفيه الاستقلاليين ، يعني زوالها . في حين ان التقييد ليس له طرفان استقلاليان حتى تكون صغرى لهذه الكبرى .
التقريب الثاني : اننا نعرف بوضوح في علم الأصول ان التقييد فرع الإطلاق أي انهما مفهومان متضادان متواردان على مورد واحد . اما النسبة فليست كذلك ، فإنه ليس
هامش
( 1 ) المحاضرات : 1 / 80 .